فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 110

وَنَحْشُرُهُ أي المعرض عن القرآن يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) أي أعمى البصر

قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) في الدنيا وعند البعث

قالَ الأمر كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها تركتها ولم تؤمن بها وَكَذلِكَ مثل نسيانك آياتنا الْيَوْمَ تُنْسى (126) تترك في النار

وَكَذلِكَ ومثل جزائنا من أعرض عن القرآن نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ أشرك وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ من عذاب الدنيا وعذاب القبر وَأَبْقى (127) أدوم

أَفَلَمْ يَهْدِ يتبين لَهُمْ لكفار مكة وفي القاموس: الضنك الضيق في كل شيء للذكر والأنثى، يقال: ضنك ككرم ضنكا وضناكة وضنوكة ضاق اهـ.

وفي السمين: قوله: ضَنْكًا صفة لمعيشة وأصله المصدر، فلذلك لم يؤنث ويقع للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، وقرأ الجمهور ضنكا بالتنوين وصلا وإبداله ألفا وقفا كسائر المعربات.

وقرأت فرقة ضنكى بألف كسكرى، وفي هذه الألف احتمالان، أحدهما: أنها بدل من التنوين إنما أجرى الوصل مجرى الوقف. والثاني: أن تكون ألف التأنيث بنى المصدر على فعلى نحو: دعوى.

والضنك: الضيق والشدة، يقال: منه ضنك عيشه يضنك ضناكة وضنكا، وامرأة ضناك كثيرة لحم البدن كأنهم تخيلوا ضيق جلدها به اهـ.

قوله: (بعذاب الكافر في قبره) وهو أنه يضغط عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ولا يزال في العذاب حتى يبعث قاله أبو سعيد الخدري، ورواه أبو هريرة مرفوعا. وقال ابن عباس: المراد بالعيشة الضنك الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة قاله الرازي، أو المراد بها عيشه في جهنم، وبما تقرر علم أنه لا يرد أن يقال نحن نرى المعرضين عن الإيمان في خصب معيشة اهـ كرخي.

قوله: أَعْمى حال من الهاء في نحشره، وقوله: (أي أعمى البصر) وذلك في المحشر فإذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله اهـ بيضاوي.

وعبارة القرطبي: أعمى أي: في حال وبصيرا في حال اهـ.

قوله: وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا أي والحال.

قوله: قالَ (الأمر) كَذلِكَ أشار إلى أن كذلك في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، وجرى الأكثرون على أنه في موضع نصب أي حشرا مثل ذلك أو مثل ذلك فعلت اهـ كرخي.

قوله: (أدوم) أي: لأنه لا ينقطع بخلافهما اهـ.

قوله: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ الهمزة داخلة على محذوف هو معطوف عليه بالفاء أي: أغفلوا فلم يهد لهم ويهد من هدى بمعنى اهتدى فهو لازم ومعناه يتبين كما قاله، وفاعله المصدر المأخوذ من أهلكنا، وسيأتي للشارح الاعتذار عن أخذه منه بدون أداة سبك. وكم: مفعول به كما قال وتمييزها محذوف أي قرنا، وقوله: من القرون نعت لهذا المحذوف أي أغفلوا فلم يتبين لهم إهلاكنا أمما كثيرا فيعتبروا بهذا الإهلاك فيرجعوا عن تكذيب الرسول اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: ويحتمل أن يكون فاعل يهد ضميرا عائدا على اللّه تعالى، ويؤيده القراءة بالنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت