الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 111
كَمْ خبرية مفعول أَهْلَكْنا أي كثيرا إهلاكنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أي الأمم الماضية بتكذيب الرسل يَمْشُونَ حال من ضمير لهم فِي مَساكِنِهِمْ في سفرهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا وما ذكر من أخذ إهلاك من فعله الخالي عن حرف مصدري لرعاية المعنى لا مانع منه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لعبرا لِأُولِي النُّهى (128) لذوي العقول
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة لَكانَ الإهلاك لِزامًا لازما لهم في الدنيا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) أي أفلم يبين لهم اللّه العبر وفعله بالأمم المكذبة اهـ.
قوله: (أي كثيرا) تفسير لكم، وقوله: (إهلاكنا) تفسير للفاعل المأخوذ من الفعل اهـ شيخنا.
قوله: مِنَ الْقُرُونِ في محل نصب نعت لكم لأنها نكرة وبضعف جعله حالا من النكرة، ويجوز أن يكون تمييزا على قواعد البصريين، ومن داخلة عليه على حد دخولها على غيره من التمييزات لتعريفه اهـ سمين.
قوله: (بتكذيب الرسل) متعلق بإهلاكنا أي: أن الإهلاك بسبب تكذيب الرسل وترك الإيمان باللّه واتباع رسله، والمراد أمة الدعوة لا أمة الإجابة حتى لا يتوهم عدم تناوله للكفرة اهـ كرخي.
قوله: فِي مَساكِنِهِمْ أي: مساكن المهلكين بفتح اللام فالضمير في مساكنهم للقرون، وقوله:
(في سفرهم) متعلق بيمشون، وقوله: فيعبروا مرتب على قوله: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ اهـ شيخنا.
قوله: (و ما ذكر) مبتدأ. وقوله: من أخذ بيان له، وقوله: (لرعاية المعنى) علة للأخذ المذكور، وقوله: (لا مانع منه) خبر أي وأخذ المصدر من الفعل المذكور بدون حرف مصدري يكون آلة في السبك جائز مراعاة للمعنى اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ أي المذكور من الإهلاك، وقوله: لِأُولِي النُّهى جمع نهية بمعنى العقل.
قوله: وَلَوْ لا كَلِمَةٌ أي حكم أزلي. قوله: لَكانَ (الإهلاك) أي العاجل لزاما مصدر بمعنى اسم الفاعل وفعله لازم كقاتل، ولكونه مصدرا صح الاخبار به عن شيئين اهـ شيخنا.
قوله: (معطوف على الضمير الخ) والمعنى لكان الإهلاك والأجل المعين له لزاما لهم أي: لازما لهم، ولم يقل لازمين لأن لزاما مصدر في الأصل وإن كان هنا بمعنى اسم الفاعل. وقوله: (و قام الفصل الخ) أشار بهذا إلى أنه كان من حق العطف أن يؤكد الضمير المستتر في كان بالضمير المنفصل، فكان يقال لكان هو لزاما وأجل مسمى، لكن الفصل بخبرها قام مقام التأكيد بالضمير المنفصل، فيكون من قبيل قول ابن مالك: أو فاصل ما.
هذا والأولى كما صنع غيره أن يكون وأجل معطوفا على كلمة اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: قوله: وَأَجَلٌ مُسَمًّى في رفعه وجهان، أظهرهما: عطفه على كلمة أي:
ولو لا أجل مسمى لكان العذاب لازما لهم. والثاني: جوزه الزمخشري وهو أن يكون مرفوعا عطفا على الضمير المستتر، والضمير عائد على الأخذ العاجل المدلول عليه بالسياق التقدير: ولو لا كلمة سبقت