فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 186
يلحقهم بها أُعِيدُوا فِيها ردوا إليها بالمقامع وَقيل لهم ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (22) أي البالغ نهاية الإحراق، وقال في المؤمنين
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا بالجر أي منهما بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب القرب، والمراد أنها ترفعهم وترميهم إلى أعلاها فلا خروج لهم لقوله تعالى: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [المائدة: 37] ولهذا قال: أعيدوا فيها دون إليها. وبعضهم أبقى الإرادة على حقيقتها، وأجاب عن قوله: وما هم بخارجين منها بأنهم لا يستمرون على الخروج وبأن العود قد يتعدى بفي للدلالة على التمكن والاستقرار وذكر الإرادة للدلالة على رغبتهم في الخروج اهـ من الشهاب.
قوله: (أي البالغ) يقرأ بالجر تفسيرا للحريق، لأن فعيلا بمعنى مفعول من صيغ المبالغة اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الخ غيّر الاسلوب حيث لم يقل والذين آمنوا الخ عطفا على الذين كفروا تعظيما لشأن المؤمنين اهـ شيخنا.
قوله: الْأَنْهارُ جمع نهر بفتحتين، وأما نهر بسكون ثانية فجمعه أنهر بوزن أفعل كأفلس اهـ شيخنا.
قوله: يُحَلَّوْنَ فِيها العامة على ضم الياء وفتح اللام مشددة من حلاه تحلية إذا ألبسه الحلي، وقرئ بسكون الحاء وفتح اللام مخففة وهو بمعنى الأول كأنهم عدّوه تارة بالتضعيف وتارة بالهمزة، وقوله: مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ في من الأولى ثلاثة أوجه، أحدها: أنها زائدة كما تقدم. والثاني: أنها للتبعيض أي: بعض أساور. والثالث: أنها لبيان الجنس، ومن في من ذهب لابتداء الغاية وهي نعت لأساور كما تقدم. وقوله ولؤلؤ اختلف الناس في رسم هذه اللفظة في الإمام، فنقل الأصمعي أنها في الإمام لؤلؤ بغير ألف بعد الواو، ونقل الجحدري أنها ثابتة في الإمام بعد الواو وهذا الخلاف بعينه قراءة وتوجيهها جار في حرف فاطر أيضا اهـ سمين.
وفي البيضاوي: وقرئ لؤلؤا بقلب الثانية واوا ولوليا بقلبهما واوين، ثم قبل الثانية ياء وليليا بقلبهما ياءين اهـ.
قوله: مِنْ أَساوِرَ جمع أسورة جمع سوار اهـ بيضاوي.
قوله: (بالجر الخ) أي: في قراءة الجمهور عطفا على ذهب على أن الأساور مركبة منها، وصوره بقوله: (بأن يرصح اللؤلؤ بالذهب) لدفع ما قيل إنه لم تعهد الأسورة من اللؤلؤ وأنه معطوف على أساور لا على ذهب.
قوله: (و بالنصب) أي: في قراءة نافع وعاصم عطفا على محل من أساور، لأنه يقدر ويحلون حليا من أساور أي: فالحلي في موضع نصب على أنه صفة لمفعول محذوف أي: حليا لؤلؤا، أو بتقرير ويؤتون لؤلؤا، وعليه اقتصر في الكشاف اهـ كرخي.
ثم رأيت في تذكرة القرطبي ما نصه: ويسور المؤمن في الجنة بثلاثة أسورة: سوار من ذهب،