فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 18

وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي يأتون بها بحقوقها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ أعطيناهم يُنْفِقُونَ (3) في طاعة اللّه

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي التوراة والإنجيل للإيمان أما بتضمينه معنى الاعتراف أو يجعله مجازا عن الوثوق وهو واقع موقع المفعول به، وإما مصدر على حاله كالغيبة فالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [الأنبياء: 49] . أي يؤمنون ملتبسين بالغيبة، إما عن المؤمن به أي غائبين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير مشاهدين لما معه من شواهد النبوة، وإما عن الناس أي غائبين عن المؤمنين لا كالمنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، وقيل: المراد بالغيب القلب لأنه مستور، والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فالباء حينئذ للاله وترك ذكر المؤمن به على التقادير الثلاثة إيماء للقصد إلى إحداث نفس الفعل كما في قولهم: فلان يعطي ويمنع، أي يفعلون الإيمان. وإما للاكتفاء بما سيجيء فإن الكتب الإلهية ناطقة بتفاصيل ما يجب الإيمان به اهـ.

قوله: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ أصله يؤقومون حذفت همزة أفعل لوقوعها بعد حرف المضارعة فصار يقومون بوزن يكرمون فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اهـ. سمين.

واقامتها عبارة عن تعديل أركانها وحفظها من أن يقع في شيء من فرائضها وسننها وآدابها خلل من أقام العود إذا قومه وعدله، وقيل: عبارة عن المواظبة عليها مأخوذ من قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلتها نافقة، فإنها إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه، وقيل: عبارة عن التشمير لأدائها من غير فتور ولا توان من قولهم: قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه واجتهد، وقيل: عبارة عن أدائها عبر عنه بالإقامة لاشتماله على القيام كما عبر عنه بالقنوت الذي هو القيام، وبالركوع والسجود والتسبيح، والأول هو الأظهر لأنه أشهر وإلى الحقيقة أقرب، والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى، وإنما كتبتا بالواو مراعاة للفظ المفخم، وإنما سمي الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء اهـ أبو السعود.

قوله: (بحقوقها) أي حال كونها ملتبسة بحقوقها يعني الظاهرة وهي الأركان والشروط والمندوبات وترك المفسدات والمكروهات، والباطنة كالخشوع وحضور القلب اهـ شيخنا.

قوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ بإسقاط نون من الجارة خطأ كسقوطها لفظا وهي تبعيضية وما موصولة، والعائد ضمير منصوب فيقدر متصلا أو منفصلا على حد قوله وصل أو افصل هاء سلنيه. وقوله:

رَزَقْناهُمْ يرسم بدون ألف كما في الخط العثماني وقوله: (أعطيناهم) أي ملكناهم قوله: يُنْفِقُونَ أي إنفاقا واجبا كالزكاة ونفقة الأهل أو مندوبا وهو صدقة التطوع اهـ. شيخنا.

قوله: (في طاعة اللّه) تعليلية.

قوله: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ معطوف على الموصول الأول على تقدير وصله بما قبله، وفصله عنه مندرج معه في زمرة المتقين من حيث الصورة والمعنى معا، أو من حيث المعنى فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت