فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 232

نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أطيعوه ووحدوه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وهو اسم ما، وما قبله الخبر، ومن زائدة أَفَلا تَتَّقُونَ (23) تخافون عقوبته بعبادتكم غيره

فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لأتباعهم ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ يتشرف عَلَيْكُمْ بأن يكون متبوعا وأنتم أتباعه وَلَوْ شاءَ اللَّهُ أن لا يعبد غيره لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً بذلك لا بشرا ما سَمِعْنا بِهذا الذي دعا إليه نوح من التوحيد فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) أي الأمم الماضية

إِنْ هُوَ أي ما نوح إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ الواو للاستئناف. وهذا شروع في خمس قصص، الأولى:

قصة نوح هذا أولها. والثانية: قصة هود أولها قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ[المؤمنون:

42]. الثالث: قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [المؤمنون: 42] . والرابعة: قصة موسى وهارون المذكورة بقوله: ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا [المؤمنون: 45] الخ. والخامسة:

قصة عيسى وأمة المذكورة بقوله: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ إلى قوله: ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون: 50] ونوح لقبه، واسمه يشكر على ما قاله الرازي، أو عبد اللّه على ما قاله السيوطي، وعاش نوح من العمر ألف سنة وخمسين لأنه أرسل على رأس الأربعين، ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، وقدمت قصته لتتصل بقصة آدم المذكورة قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: 12] الخ للمناسبة بين نوح وآدم من حيث أنه أي: نوحا آدم الثاني لانحصار النوع الإنساني بعده في نسله اهـ شيخنا.

قوله: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ بمنزلة التعليل لما قبله. قوله: (و هو اسم ما) أي لفظ إله اسم ما، وأما لفظ غيره فيصح فيه الرفع اتباعا على المحل، والجر اتباعا على اللفظ قراءتان سبعيتان. وقوله:

(و ما قبله) وهو لكم، والأصل: ما إله غيره كائنا لكم، وهذا من الشارح جرى على وجه ضعيف للنحاة وهو جواز إعمالها عند انعكاس الترتيب إذا كان الخبر ظرفا والمشهور إهمالها اهـ شيخنا.

قوله: فَقالَ الْمَلَأُ أي: أشراف قومه، وحاصل ما ذكروه من الشبه خمسة، أولاها: قولهم:

ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. الثانية: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً. الثالثة: ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ. الرابعة: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ. الخامسة: فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى ولم يتعرض لردها لظهور فسادها اهـ شيخنا.

قوله: أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي: بادعاء الرسالة. قوله: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ الخ مفعول المشيئة محذوف، وشأنه أن يقدر مأخوذا من جواب لو، ولكنه هنا أخذه من السياق فقدره بقوله: (أن لا يعبد غيره) اهـ شيخنا.

وقدره البيضاوي بقوله: (و لو شاء اللّه أن يرسل رسولا لأنزل ملائكة رسلا) اهـ.

قوله: (بذلك) أي: بأن لا يعبد غيره، وعبارة الكرخي: لأنزل ملائكة بذلك لا بشرا لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم وكثرة علومهم ينقاد الخلق إليهم ولا يشكون في رسالتهم، فلما لم يفعل ذلك علمنا أنه ما أرسل رسولا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت