فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 243

الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ الحلالات وَاعْمَلُوا صالِحًا من فرض ونفل إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) فأجازيكم عليه

وَاعلموا إِنَّ هذِهِ أي ملة الإسلام أُمَّتُكُمْ دينكم أيها المخاطبون أي يجب أن تكونوا عليها أُمَّةً واحِدَةً حال لازمة، وفي قراءة بتخفيف النون، وفي أخرى بكسرها قوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة، بل على أن كلّا منهم خوطب به في زمانه، فيدخل تحته عيسى دخولا أوليا، فهذا حكاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الإجمال لما خوطب به كل رسول في عصره جيء بها أثر حكاية إيواء عيسى عليه الصلاة والسّلام وأمه إلى الربوة إيذانا بأن ترتيب مبادئ التنعم لم يكن من خصائصه عليه السّلام، بل إباحة الطعام شرع قديم جرى عليه جميع الرسل عليهم السّلام ووصوا به أي: وقلنا لكل رسول كل من الطيبات واعمل صالحا، فعبّر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالا للإيجاز، وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهبان من رفض الطيبات ما لا يخفى اهـ من البيضاوي وأبي السعود.

ويعلم من قوله: فهذا حكاية لرسول اللّه الخ أن الكلام يحتاج لبعض تقدير، فالمعنى: نخبرك يا محمد أنا أمرنا الرسل المتقدمين وقلنا لهم: يا أيها الرسل الخ أشار له الشهاب.

قوله: (الحلالات) أي: سواء كانت مستلذة أو لا. قوله: إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ تخويف للرسل والمقصود أممهم اهـ شيخنا.

قوله: وَ (اعلموا) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ الخ هذا خطاب للرسل فهو معطوف على كلوا وما بعده، وقوله: (أي ملة الإسلام) فيها إيهام أن المخاطب هو هذه الأمة، فلو قال: أي ملتكم وشريعتكم لكان أحسن، وحينئذ يراد بملة الإسلام في كلامه الأحكام التي اتفقت عليها الشرائع وهي الاعتقادات اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: وأن هذه استئناف داخل فيما خوطب به الرسل عليهم السّلام على الوجه المذكور مسوق لبيان أن ملة الإسلام والتوحيد مما أمر به كافة الرسل والأمم، وإنما أشير إليها بهذه للتنبيه على كمال ظهور أمرها في الصحة والسداد، وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور المشاهدة اهـ.

قوله: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أشار الشارح إلى أنها مفتوحة معمولة لمحذوف، وسيأتي له التنبيه على القراءتين الأخريين، والثلاث سبعية وهذه اسمها، وأمتكم خبرها، وأمة حال لازمة وواحدة صفة لازمة وإن كان صنيع الشارح يوهم خلاف هذا. وهذا الإعراب على كل من قراءتي التشديد، وأما على قراءة التخفيف فاسمها ضمير الشأن وهي بحالها معمولة للمحذوف وهذه مبتدأ وبقية الإعراب بحاله، وكما تطلق الأمة على الجماعة تطلق على دينها، فلذلك فسرها الشارح بملة الإسلام، والمراد بها العقائد إذ هي التي اتحدت في كل الشرائع. أما الأحكام الفرعية؛ فقد اختلفت باختلاف الشرائع اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت