فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 244

مشددة استئنافا وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فاحذرون

فَتَقَطَّعُوا أي الأتباع أَمْرَهُمْ دينهم بَيْنَهُمْ زُبُرًا حال من فاعل تقطعوا أي أحزابا متخالفين كاليهود والنصارى وغيرهم كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ أي عندهم من الدين فَرِحُونَ (53) مسرورون

فَذَرْهُمْ أي اترك كفار مكة فِي غَمْرَتِهِمْ ضلالتهم حَتَّى حِينٍ (54) أي حين موتهم

أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ نعطيهم مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (55) في الدنيا قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي: أمر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة، أو فتفرقوا وتحزبوا اهـ بيضاوي.

فصاروا فرقا يهودا ونصارى ومجوسا وغير ذلك من الأديان المخالفة اهـ خازن.

قوله: (أي الأتباع) أي: المدلول عليهم بالأمة إذ الأمة بمعنى الشريعة تستلزم أتباعا للرسل يكلفون بالشريعة أشار له البيضاوي حيث قال: والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها اهـ.

قوله: زُبُرًا جمع زبور بمعنى فريق اهـ بيضاوي.

أو جمع زبرة بمعنى القطعة، أي: الطائفة من الناس، وهي مثل غرفة فتجمع على زبر بالضم كما هنا، وعلى زبر بالفتح كما في الكهف فلها جمعان كما في القاموس، وقيل: معنى زبرا كتبا أي:

تمسك كل قوم بكتاب فآمنوا به وكفروا بما سواه من الكتب اهـ خطيب.

قوله: (و غيرهم) في نسخة وغيرهما. قوله: (مسرورون) أي: لاعتقادهم أنهم على الحق اهـ بيضاوي.

قوله: فَذَرْهُمْ الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، والضمير لكفار مكة كما أشار له الشارح، أي: فلما وعظتهم وبينت لهم حال الأمم الماضية فلم يعتبروا بهم اتركهم في غمرتهم اهـ شيخنا.

وعبارة الخطيب: فذرهم خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. أي: اترك كفار مكة في غمرتهم، أي: ضلالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم يغمرون فيها حتى حين. أي: إلى أن يقتلوا أو يموتوا. سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ونهى عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره اهـ.

قوله: فِي غَمْرَتِهِمْ مفعول ثان لذرهم، أي: أتركهم مستقرين في غمرتهم، ويجوز أن يكون ظرفا للترك، والمفعول الثاني محذوف. والغمرة في الأصل الماء الذي يغمر القامة، والغمر أيضا الذي يغمر الأرض، ثم استعير ذلك للجهالة فقيل: فلان في غمرة، والمادة تدل على الغطاء والاستتار، ومنه الغمر بالضم لمن لم يجرب الأمور، والغمر بالكسر الحقد لأنه يغطي القلب، والغمرات: الشدائد، والغامر الذي يلقي نفسه في المهالك اهـ سمين.

قوله: أَنَّما نُمِدُّهُمْ ما موصولة بدليل بيانها بقوله: مِنْ مالٍ وَبَنِينَ فكان حقها أن تكتب مفصولة من النون، لكن جاءت هنا موصولة اتباعا لرسم المصحف الإمام وهي اسم أن، وخبرها جملة نسارع لهم، والرابط مقدر أي به اهـ شيخنا.

وفي السمين: ما هذه بمعنى الذي وهي اسم أن، ونمدهم به صلتها، وعائدها من مال حال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت