فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 245

نُسارِعُ نعجل لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ لا بَلْ لا يَشْعُرُونَ (56) أن ذلك استدراج لهم

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ خوفهم منه مُشْفِقُونَ (57) خائفون من عذابه

وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ القرآن يُؤْمِنُونَ (58) يصدقون

وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) معه غيره

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ يعطون ما آتَوْا أعطوا من الصدقة والأعمال الصالحة وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ خائفة أن لا تقبل منهم أَنَّهُمْ يقدر قبله لام الجر الموصول أو بيان له فيتعلق بمحذوف، ونسارع خبر أن، والعائد من هذه الجملة إلى اسم أن محذوف تقديره: نسارع لهم به أو فيه، إلا أن حذف مثله قليل، وقيل: الرابط بين هذه الجملة باسم أن هو الظاهر الذي قام مقام المضمر من قوله: فِي الْخَيْراتِ، إذ الأصل نسارع لهم فيه، فأوقع الخيرات موقعه تعظيما وتنبيها على كون من الخيرات، وهذا يتمشى على مذهب الأخفش، إذ يرى الربط بالأسماء الظاهرة وإن تكن بلفظ الأول، فيجيز زيد الذي قام أبو عبد اللّه إذا كان أبو عبد اللّه كنية زيد وتقدمت منه أمثلة اهـ سمين.

قوله: (نعطيهم) أي: ونجعله مددا لهم اهـ شيخنا.

قوله: بَلْ لا يَشْعُرُونَ إضراب انتقالي على الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع اهـ زاده.

وعبارة أبي السعود: بل لا يشعرون عطف على مقدر ينسبح عليه الكلام، أي: كلّا لا تفعل ذلك بل لا يشعرون بشيء أصلا، كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا ويعرفوا أن ذلك الإمداد استدراج لهم واستجرار إلى زيادة الإثم، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات اهـ.

روي عن سعيد بن ميسرة أنه قال: أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء أيفرح عبدي أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مني، ويحزن أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني اهـ خطيب.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ الذين: اسم إن، وهم مبتدأ، ومشفقون خبره، ومن خشية ربهم متعلق بمشفقون، والمصدر مضاف لمفعوله كما أشار إليه الشارح، وكذا يقال في قوله: وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ اهـ شيخنا.

قوله: (خائفون من عذابه) أي: ولو من غير فعل خطيئة، والإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف، فالجمع بينهما ليس للتأكيد كما أشار إليه في التقرير اهـ كرخي.

وعبارة البيضاوي: أظهر في تقرير المغايرة ونصها: إن الذين هم من خشية ربهم من خوف عذابه مشفقون حذرون اهـ.

أي: حذرون من أسباب العذاب اهـ.

قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا العامة على أنه من الإيتاء أي: يعطون ما أعطوا. وقرأت عائشة، وابن عباس، والحسن، والأعمش: يؤتون ما أتوا من الإتيان أي: يفعلون ما فعلوا من الطاعات اهـ سمين.

قوله: وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ هذه الجملة حال من فاعل يؤتون، فالواو للحال اهـ سمين.

قوله: (يقدر قبله لام الجر) أي: ويكون تعليلا لقوله: وَجِلَةٌ. وفي السمين: قوله: إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت