فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 284

فَارْجِعُوا هُوَ أي الرجوع أَزْكى أي خير لَكُمْ من القعود على الباب وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الدخول بإذن وغير إذن عَلِيمٌ (28) فيجازيكم عليه

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ أي منفعة لَكُمْ باستكنان وغيره كبيوت الربط والخانات المسبلة وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ قوله: حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ أي: حتى يأتي من يأذن، فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذن محظور، واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوه اهـ بيضاوي.

قوله: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا الخ لما كان جعل النهي مغيّى بالإذن ربما يوهم الرخصة في الانتظار على الأبواب، بل في تكرير الاستئذان ولو بعد الرد دفع ذلك بقوله، وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا أي: إن أمرتم من جهة أهل البيت بالرجوع فارجعوا ولا تلحوا بتكرير الاستئذان كما في الوجه الثاني، ولا بالاصرار على الانتظار كما في الوجه الأول اهـ أبو السعود.

قوله: هُوَ (أي الرجوع) أَزْكى لَكُمْ أي: أطهر مما لا يخلو عن اللج والعناد والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة اهـ أبو السعود.

قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الخ هذا بمنزلة الاستثناء من قوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ اهـ شيخنا.

قال المفسرون: لما نزلت آية الاستئذان قالوا: يا رسول اللّه كيف بالبيوت التي بين مكة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن من أربابها؟ فنزل: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الآية اهـ زاد.

ويروى أن أبا بكر قال: يا رسول اللّه أنزل عليك آية في الاستئذان وإنا نتخلف في تجاراتنا فننزل الخانات أفلا ندخلها إلا بإذن؟ فنزلت اهـ أبو السعود.

قوله: غَيْرَ مَسْكُونَةٍ أي: غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة، بل كانت موضوعة ليدخلها كل من له حاجة تقصد منها كالربط والخانات والحمامات والحوانيت ونحوها اهـ أبو السعود.

قوله: (منفعة) لَكُمْ أي: استمتاع وغرض من الأغراض؛ وقوله: (باستكنان) أي: طلب كن يستتر فيه من الحر والبرد، وقوله: (و غيره) كالبيع والشراء اهـ شيخنا.

قوله: (المسبلة) نعت للربط فلو قدمه بجنبه لكان أوضح، وعبارة الخطيب: كبيوت الخانات والربط المسبلة اهـ.

وفي الخازن: قيل: إن هذه البيوت هي الخانات والمنازل المبنية للنزول وإيواء المتاع فيها واتقاء الحر والبرد، وقيل: بيوت التجار وحوانيتهم في الأسواق يدخلها للبيع والشراء وهو منفعتها فليس فيها استئذان. وقيل: هي جميع البيوت التي لا ساكن فيها لأن الاستئذان إنما جعل لئلا يطلع على عورة فإن لم يخف ذلك جاز له الدخول بغير استئذان اهـ.

وقال عطاء: هي البيوت الخربة، والمتاع هو قضاء الحاجات فيها من البول والغائط اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت