فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 317

وخلخال وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ بأن لا يضعنها خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولكم عَلِيمٌ (60) بما في قلوبكم

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ في مؤاكلة مقابليهم زِينَتَهُنَّ، وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم: سفينة بارجة لا غطاء عليها، والبرج محرك سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال اهـ.

وقوله: غَيْرَ مظهرات زينة أشار به إلى أن الباء للتعدية، ولذا فسر بمتعد من أن تفسير اللازم بالمتعدي كثير ويؤيده أن أهل اللغة لم يذكروه متعديا بنفسه ولم نر من قال: تبرجت المرأة حليها وليست الزينة مأخوذة في مفهومه حتى يقال إنه تجريد كما توهم، فمن قال: إنه إشارة إلى زيادة الباء في المفعول فقد أخطأ اهـ شهاب.

وفي المختار: والتبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال اهـ.

قوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ اختلف العلماء في هذه الآية فقال ابن عباس: لما أنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [النساء: 29] تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج، وقالوا: الطعام أفضل الأموال وقد نهانا اللّه تعالى عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض يضعف عن التناول ولا يستوفي من الطعام حقه، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية. فعلى هذا تكون على بمعنى في، أي: ليس في الأعمى، والمعنى ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والمريض والأعرج حرج، وقيل: كان العميان والعرج والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، لأن الناس يقذرونهم ويكرهون مؤاكلتهم ويقال:

الأعمى ربما أكل أكثر، ويقال: الأعرج ربما جلس مكان اثنين فنزلت هذه الآية. وقيل: نزلت ترخيصا لهؤلاء في الأكل من بيوت من سمى اللّه في هذه الآية، وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب الطعام فإذا لم يكن عنده شيء ذهب بهم إلى بيت أبيه أو بيت أمه أو بعض من سمى اللّه في هذه الآية، فكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك ويقولون: ذهب بنا إلى غير بيته فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية.

وقيل: كان المسلمون إذا غزوا دفعوا مفاتيح بيوتهم إلى هؤلاء الضعفاء ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وأصحابها غائبون مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية رخصة لهم. وقيل: نزلت رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد، فعلى هذا تم الكلام عند قوله: وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ اهـ خازن.

وعبارة أبي السعود: وقيل: إن هؤلاء الطوائف الثلاثة كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم بأفعالهم ومضايقتهم، فإن الأعمى ربما سبقت يده إلى أطيب الطعام فسبق البصير إليه، والأعرج يتفسح في مجلسه فيأخذ مكانا واسعا فيضيق على السليم، والمريض لا يخلو من حالة مؤذية لقرينه وجليسه فنزلت هذه الآية اهـ.

قوله: (في مؤاكلة مقابليهم) مصدر مضاف لمفعوله، أي: في أكلهم مع مقابليهم أي: السالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت