فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 318
وَلا حرج عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أي بيوت أولادكم أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أي خزنتموه لغيركم أَوْ صَدِيقِكُمْ من هذه النقائص الثلاثة اهـ شيخنا.
قوله: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ الخ كلام مستأنف. قيل: لما نزلت آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [النساء: 29] قالوا: لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فأنزل اللّه تعالى: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ، أي: لا حرج عليكم في أن تأكلوا من بيوتكم الخ اهـ خازن.
وفي القرطبي: وعن ابن عباس: لما أنزل اللّه عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [النساء: 29] قال المسلمون: إن اللّه قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وإن الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناس عن ذلك، فأنزل اللّه عز وجل لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ اهـ.
قوله: أَنْ تَأْكُلُوا أي: في أن تأكلوا، وقوله: مِنْ بُيُوتِكُمْ بكسر الباء وضمها سبعيتان ويجريان في كل ما يأتي، وقوله: (أي بيوت أولادكم) ؛ الحامل له على هذا التقدير أمران، الأول:
المقابلة بالآباء. والثاني: أنه لا يتوهم أن الإنسان يمتنع عليه الأكل من بيت نفسه اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: من بيوتكم أي: من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيها بيوت الأولاد ولأن بيت الولد كبيته لقوله عليه الصلاة والسّلام: «أنت ومالك لأبيك» وقوله عليه السّلام: «إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه» اهـ.
قوله: إِخْوانِكُمْ أي: إخوتكم. قوله: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ العامة على فتح الميم واللام مخففة، وقرأ ابن جبير مَلَكْتُمْ بضم الميم وكسر اللام مشددة أي: ملككم غيركم، والعامة على مفاتحه دون ياء جمع مفتح، وابن جبير مفاتيحه بالياء بعد التاء جمع مفتاح، وجوز أبو البقاء أن يكون جمع مفتح بالكسر وهو الآلة، وأن يكون جمع مفتح وبالفتح وهو المصدر بمعنى الفتح والأول أقيس.
وقرأ أبو عمرو في رواية هارون عنه مفاتيحه بالإفراد وهي قراءة قتادة اهـ سمين.
قوله: (أي خزنتموه لغيركم) أي: حفظتموه لغيركم كأن تكونوا وكلاء عليه، قال ابن عباس:
عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته فلا بأس عليه أن يأكل من ثمرته وثمرة ضيعته ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر. وقيل: يعني بيوت عبيدكم ومماليككم، وذلك أن السيد يملك منزل عبده. والمفاتح: الخزائن. ويجوز أن يكون المراد به المفتاح الذي يفتح به، وإذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن، فأحل اللّه له أن يأكل الشيء اليسير. وقيل: أو ما ملكتم مفاتحه أي ما خزنتموه عندكم وما ملكتموه اهـ خازن.
قوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ الصديق يطلق على الواحد والجمع اهـ سمين.
وفي الخازن: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الحرث بن عمرو خرج غازيا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم