فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 320

بُيُوتًا لكم لا أهل بها فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ أي قولوا السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين تعالى أن ذلك ليس بواجب، وقوله: جَمِيعًا حال من فاعل تأكلوا وأشتاتا عطف عليه داخل في حكمه وهو جمع شت على أنه صفة كالحق، يقال: أمر شت أي، متفرق أو على أنه في الأصل مصدر وصف به مبالغة. أي: ليس عليكم جناح في أن تأكلوا مجتمعين أو متفرقين اهـ أبو السعود.

وقيل: نزلت في تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الآكلين في كثرة الأكل وقلته اهـ بيضاوي.

ويعني: أنهم لما تحرجوا في الاجتماع على الطعام والمشاركة فيه لاختلاف الآكلين بين أنه لا حرج عليهم أن يأكلوا مجتمعين ولا متفرقين اهـ شهاب وزاده.

وفي القرطبي: وقد ترجم البخاري في صحيحه قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ والنهد والاجتماع في الطعام ومقصوده فيما قاله علماؤنا في هذا الباب إباحة الأكل جميعا وإن اختلفت أحوالهم في الأكل، فقد سوغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فصار سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم وفي الاملاق في السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة، فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك. والنهد: ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر نفقتهم ينفقونه بينهم، وقال ابن دريد يقال من ذلك: تناهد القوم الشيء بينهم، قال الهروي: وفي حديث الحسن أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم، والنهد: ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره، والعرب تقول: هات نهدك بكسر النون. قال المهلب: وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته، وقد يأكل الرجل أكثر من غيره، وقد قيل: إن تركها أشبه بالورع، وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام أحدهم فهو أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله وإذا كانوا عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط، فإنما يكونون أضيافا، والضيف يأكل بطيب نفس مما قدم إليه اهـ.

وفي القاموس: والنهد بالكسر ما تخرجه الرفقة من النفقة بالسوية في السفر وقد تفتح النون، وتناهدوا: أخرجوه اهـ.

قوله: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا الخ اختلف المتأولون في أي البيوت أراد تعالى، فقال إبراهيم النخعي، والحسن: أراد المساجد والمعنى سلموا على من فيها، فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، وقيل: المراد بالبيوت البيوت المسكونة أي فسلموا على أنفسكم. قاله جابر، وعبد اللّه وابن عباس أيضا، وعطاء بن أبي رباح قالوا: ويدخل في ذلك البيوت غير المسكونة ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول: السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين.

قال ابن العربي: القول بالعموم في البيوت هو الصحيح، ولا دليل على التخصيص، وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم اهـ قرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت