فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 322

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ أمرهم فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ بالانصراف وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ قوله: (لعروض عذر لهم) أي: تجوز معه الإقامة في المسجد، فإن كان العذر يمنع المكث في المسجد كالحيض والجنابة والمرض فإنهم لا يحتاجون إلى الاستئذان من النبي، بل هم مأذون لهم شرعا اهـ شيخنا.

قوله: حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ أي: يطلبوا منه الإذن أي: فيأذن لهم اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ الخ ذكره توكيدا لما تقدم وتعظيما وتفخيما لهذا الأمر اهـ.

قوله: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ أي: كما وقع لسيدنا عمر حين خرج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله فأذن له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له: «ارجع فلست بمنافق» اهـ شيخنا.

قوله: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ تعليل أي: لأجل بعض شأنهم أي حاجتهم، وأظهر العامة الضاد عند الشين وأدغمها أبو عمرو فيها لما بينهما من التقارب، لأن الضاد من أقصى حافة اللسان والشين من وسطه اهـ سمين.

قوله: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فيه تفويض الأمر لرأي الرسول، واستدل به على أن بعض الأحكام مفوض إلى رأيه ومن منع ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه، وكأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا له.

واستغفر لهم اللّه بعد الإذن، فإن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم الأمر الدنيا على الدين إن اللّه غفور لفرطات العباد رحيم بالتيسير عليهم اهـ بيضاوي.

قوله: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ أي: لما وقع منهم من التقصير في الاستئذان وإن كان جائزا، لكن اغتنام مجالسة أولى من الاستئذان اهـ شيخنا.

قوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ أي: نداءكم للرسول فهو مصدر مضاف لمفعوله، ويصح أن يكون مضافا لفاعله أي: لا تجعلوا دعاء الرسول لكم كدعاء بعضكم بعضا، أي: في عدم الإجابة، أي لا تقيسوا دعاءه لكم على دعاء بعضكم بعضا في التباطؤ، بل أجيبوه فورا وإن كنتم في الصلاة، أو لا تجعلوا دعاء الرسوال أي سخطه عليكم كدعاء كغضب بعضكم على بعض اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ يجوز أن يكون هذا المصدر مضافا إلى مفعوله، أي: دعاءكم الرسول بمعنى أنكم لا تنادوه باسمه، فتقولون: يا محمد، ولا بكنيته، فتقولون: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير: يا رسول اللّه يا نبي اللّه، وعلى هذا جماعة كثيرة، وأن يكون مضافا للفاعل. واختلفت عبارات الناس في هذا المعنى فقيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض فتتباطؤون عنه كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر، بل يجب عليكم المبادرة لأمره، واختاره أبو العباس ويؤيده قوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ وقيل: معناه لا تجعلوا دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت