الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 323
بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا بأن تقولوا يا محمد بل قولوا يا نبي اللّه يا رسول اللّه في لين وتواضع وخفض صوت قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا أي يخرجون من المسجد في الخطبة من غير استئذان خفية مستترين بشيء، وقد للتحقيق فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ الرسول ربه مثل ما يدعو صغيركم كبيركم وفقيركم غنيكم يسأله حاجة، فربما تجاب دعوته وربما لا تجاب، فإن دعوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مسموعة مستجابة اهـ.
قوله: بَعْضًا أي: البعض. قوله: (في لين) اللين: ضد الخشونة، وقوله: (و تواضع) أي:
تذلل اهـ شيخنا.
قوله: الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ أي: ينسلّون واحدا بعد واحد كان المنافقون إذا رقي المصطفى المنبر نظروا يمينا وشمالا ويخرجون واحدا واحدا إلى أن يذهبوا جميعا، وقوله: لِواذًا حال من الواو من التلاوذ أي الاستتار بأن يغمز بعضهم بعضا بالخروج اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: يتسللون منكم أي ينسلون قليلا قليلا من الجماعة اهـ.
وفي أبي السعود: التسلل الخروج من البين على التدريج والخفية أي: يعلم اللّه الذي يخرجون من الجماعة قليلا قليلا على خفية. لواذا: أي ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج، أو بأن يلوذ بمن يخرج بالإذن أراءة أنه من أتباعه اهـ.
قوله: لِواذًا فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوبة على المصدر من معنى الفعل الأول، إذ التقدير يتسللون منكم تسللا أو يلاوذون لواذا. والثاني: أنه مصدر في موضع الحال، أي: ملاوذين، واللواذ مصدر لاوذ، وإنما صحت الواو وإن انكسر ما قبلها ولم تقلب ياء كما قلبت في قيام وصيام، لأنها صحت في الفعل نحو: لاوذ فلو أعلت في الفعل لأعلت في المصدر نحو القيام والصيام لقلبها ألفا في قام وصام. وأما مصدر لاذ بكذا يلوذ به فمعتل نحو: لاذ به يلوذ لياذا، مثل؛ صام صياما، وقام قياما. واللواذ والملاوذة: التستر في خفية. وفي التفسير: أن المنافقين كانوا يخرجون متسترين بالناس من غير استئذان حتى لا يروا والمفاعلة لأن كلا منهما يلوذ بصاحبه فالمشاركة موجودة اهـ سمين.
وفي القاموس: اللوذ بالشيء الاستتار والاحتصان به، كاللواذ مثلثة واللياذ، والملاوذة والإحاطة كالإلاذة، وجانب الجبل وما يطيف به، ومنعطف الوادي والجمع ألواذ اهـ.
قوله: (مستترين) تفسر لقوله: لِواذًا. قوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ مترتب على قوله: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ الخ. وعبارة أبي السعود: والفاء في قوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ لترتيب الحذر أو الأمر به على ما قبلها من علمه تعالى بأحوالهم، فإنه مما يوجب الحذر البتة أي: يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته، وعن إما لتضمينه معنى الاعراض أو حمله على معنى يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه، وحذف المفعول لما أن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه، والضمير للّه تعالى لأنه الآمر حقيقة أو للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، لأن المقصود بالذكر اهـ.
أو أن الفعل على بابه من غير تضمين وعن زائدة اهـ شيخنا.