فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 360

وَنَذِيرًا (56) مخوفا من النار

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي على تبليغ ما أرسلت به مِنْ أَجْرٍ إِلَّا لكن مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) طريقا بإنفاق ماله في مرضاته تعالى فلا أمنعه من ذلك

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ متلبسا بِحَمْدِهِ أي قل سبحان اللّه والحمد للّه وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا (58) عالما تعلق به بذنوب هو

الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من الكامل لهم، ولو قيل: إن المبالغة باعتبار الكم لشموله للعصاة جاز اهـ باختصار.

قوله: (على تبليغ ما أرسلت به) أي: المفهوم من أرسلناك.

قوله: (لكن) مَنْ شاءَ الخ أي: فالاستثناء منقطع والاستدراك باعتبار أن المراد من شاء أن يتخذ سبيلا بالإنفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل اللّه لا مطلقا ليناسب الاستدراك اهـ شهاب.

وعبارة زاده: وعلى تقدير كون الاستثناء منقطعا يكون المعنى لا أطلب من أموالكم جعلا لنفسي لكن من شاء انفاقها لوجه اللّه فليفعل اهـ.

قوله: (فلا أمنعه من ذلك) أي: من اتخاذ السبيل.

قوله: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ أي: في استكفاء شرورهم والاستغناء عن أجورهم، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم اهـ بيضاوي.

وأشار بقوله: في استكفاء شرورهم الخ إلى أن الآية متصلة بقوله: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا، وقوله: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، فإنه لما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه وأمره بأن لا يطلب منهم أجرا البتة أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار وفي جلب المنافع اهـ زاده.

والتوكل: واعتماد القلب على اللّه تعالى في الأمور والأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها اهـ قرطبي.

قوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي: نزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابغه اهـ بيضاوي.

قوله: (عالما) أي: فلا لوم عليك أن آمنوا أو كفروا اهـ بيضاوي.

قوله: (تعلق به) أي: بخبير أي: وقدم عليه لرعاية الفاصلة.

قوله: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الخ لعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه، وتحريض على الثبات والتأني في الأمر، فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على تؤدة وتدرج اهـ بيضاوي.

قوله: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي فخلق الأرض في يومين الأحد والاثنين، وما بينهما في يومين الثلاثاء والأربعاء، والسموات في يومين الخميس والجمعة وفرغ من آخر ساعة من يوم الجمعة اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت