فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 184

لِي نعمتي بالطاعة وَلا تَكْفُرُونِ (152) بالمعصية

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا على الآخرة بِالصَّبْرِ على الطاعة والبلاء وَالصَّلاةِ خصها بالذكر لتكررها وعظمها إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) بالعون

وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هم أَمْواتٌ بَلْ هم أَحْياءٌ أرواحهم في حواصل طيور وفي القاموس: أن الملأ جمع مليء اهـ.

قوله: وَاشْكُرُوا لِي تقدم أن شكر يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر على حد سواء على الصحيح، وقال بعضهم: إذا قلت شكرت لزيد، فمعناه شكرت لزيد صنيعه، فجعلوه متعديا لاثنين، أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر، ولذلك فسّر الزمخشري هذا الموضع بقوله: واشكروا لي ما أنعمت عليكم. وقال ابن عطية: واشكروا لي، واشكروني بمعنى واحد، ولي أفصح وأشهر مع الشكر ومعناه اشكروا نعمتي وأيادي، وكذلك إذا قلت: شكرت فالمعنى شكرت لك صنيعك وذكرته فحذف المضاف. إذ معنى الشكر ذكر اليد وذكر مسديها معا، فما حذف من ذلك فهو اختصار لدلالة ما بقي على ما حذف اهـ سمين.

قوله: (بالمعصية) أي لأن من أطاع اللّه فقد شكره، ومن عصاه فقد كفره، وعلى هذا لا يغني ذكر أحدهما عن الآخر، وهذا جواب ما فائدة ذكر الثاني مع أن الأول يقتضيه اهـ كرخي.

قوله: (بالصبر على الطاعة) أي فعلا وتركا، فيشمل الصبر على ترك المعاصي فهو طاعة اهـ شيخنا.

قوله: (لتكررها وعظمها) لأنها أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين اهـ كرخي.

قوله: (بالعون) أي لأن المعية على قسمين، أحدهما: معية عامة وهي المعية بالعلم والقدرة، وهذه عامة في حل كل أحد .. والثاني: معية خاصة وهي المعية بالعون والنصر، وهذه خاصة بالمتقين والمحسنين والصابرين، ولهذا قال: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل: 128] وقال هنا: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وعلى هذا يكونو التعليل للأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة، لكن ذكر الصبر بالمنطوق، وذكرت الصلاة بمفهوم الأولى .. وفي تفسير أبي السعود ما يقتضي أن التعليل للأمر بالاستعانة واصبر خاصة، ونصه: إن اللّه مع الصابرين تعليل للأمر بالاستعانة بالصبر خاصة لما أنه المحتاج إلى التعليل، وأما الصلاة فحيث كانت عند المؤمنين أجلّ المطالب كل ينبىء عنه قوله عليه الصلاة والسّلام: «و جعلت قرة عيني في الصلاة» لم يفتقر الأمر بالاستعانة بها إلى التعليل اهـ.

قوله: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ الآية. نزلت فيمن قتل ببدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار. كان الناس يقولون لمن قتل في سبيل اللّه: مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذاتها، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. وقيل: أن الكفار والمنافقين قالوا: إن الناس يقتلون أنفسهم ظلما لمرضاة محمد من غير فائدة، فنزلت هذه الآية. وأخبر فيها من قتل في سبيل اللّه إنه حي بقوله تعالى: بَلْ أَحْياءٌ وإنما أحياهم اللّه عز وجل لإيصال الثواب إليهم.

وعن الحسن: أن الشهداء أحياء عند اللّه تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم، ويصل إليهم الروح والريحان والفرح، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشيا، فيصل إليهم الألم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت