فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 381

الأرض وحد لا يبصر ولا يسمع فيه أحدا

قالَ له موسى أَوَلَوْ أي أتفعل ذلك ولو جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) أي برهان بين على رسالتي

قالَ فرعون له فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فيه

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) حية عظيمة

وَنَزَعَ يَدَهُ أخرجها من جيبه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ ذات من ملك قطرا أو تولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة من أهله، واللام في قوله: مِنَ الْمَسْجُونِينَ للعهد أي: ممن عرفت حالهم في سجوني، فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا، ولذلك جعل أبلغ من لأسجننك اهـ بيضاوي.

وفي القرطبي: ثم لما انقطع فرعون لعنه اللّه في باب الحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب فتوعد موسى بالسجن ولم يقل ما دليلك على أن هذا الإله أرسلك، لأن فيه الاعتراف بأن ثم إلها غيره، وفي نوعده بالسجن ضعف، وكان فيما يروى أنه يفزع من موسى فزعا شديدا حتى كان اللعين لا يمسك بوله اهـ.

وفي المصباح: سجنته سجنا من باب قتل حبسته، والسجن بالكسر الحبس والجمع سجون مثل حمل وحمول اهـ.

قوله: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أي: أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة، فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته، والدلالة على صدق مدعي نبوته.

فالواو للحال دخلت عليها الهمزة بعد حذف الفعل اهـ بيضاوي.

ولا ينافي هذا تقدير الفعل قبلها الذي قد يدل على أنها عاطفة لأن المقدر عامل الحال وصاحبها اهـ ملخصا من الشهاب.

قوله: (أي أتفعل ذلك) أي: جعلي من المسجونين.

قوله: قالَ فَأْتِ بِهِ إنما أمره فرعون بالإتيان بالشيء المبين لظنه أنه يقدر على معارضته اهـ شيخنا.

قوله: (فيه) أي: في أن ذلك بينة وبرهانا اهـ شيخنا.

قوله: ثُعْبانٌ مُبِينٌ أي: ظاهر ثعبانيته، واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانبعث إذا فجرته فانفجر اهـ بيضاوي.

وقوله: أي: ظاهر ثعبانيته أي ليس بتمويه وتخييل كما يفعل السحرة، وهو مشتق من ثعب بمعنى جرى لجريه بسرعة من غير رجل كأنه ماء سائل. وأما كونه من الانفجار وإن كان مآله ما ذكر فليس بمراد اهـ شهاب.

قوله: وَنَزَعَ يَدَهُ أي: من جيبه فإذا هي بيضاء للنظارين. قيل: لما رأى فرعون الآية الأولى قال: هل لك غيرها؟ فأخرج يده فقال: ما هذه؟ فقال فرعون: يدك فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت