فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 20

وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) الفائزون بالجنة الناجون من النار

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا. كأبي جهل متفرعة على تشبيهه باستعلاء الراكب واستوائه على مركوبه، والجملة على تقدير كون الموصولين موصولين بالمتقين مستقلة لا محل له من الإعراب مقررة لمضمون قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ مع زيادة تأكيد له وتحقيق اهـ أبو السعود. قوله: مِنْ رَبِّهِمْ أي كائن من ربهم وهو شامل لجميع أنواع هدايته تعالى وفنون توفيقه اهـ السعود. قوله: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تكرير اسم الإشارة لاظهار مزيد العناية بشأن المشار إليهم وللتنبيه على إن اتصافهم بتلك الصفات يقتضي نيل كل واحدة من تينك الخصلتين وأن كلا منهما كاف في تميزهم عما عداهم، ويؤيده توسيط العاطف بين الجملتين بخلاف قوله تعالى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ [الأعراف: 179] فإن التسجيل عليهم بكمال الغفلة عبارة عما يفيده تشبيههم بالبهائم فتكون الجملة الثانية مقررة للأولى، وأما الإفلاح الذي هو عبارة عن الفوز بالمطلوب، فلما كان مغايرا للهدى نتيجة له، وكان كل منهما في نفسه أعز مرام يتنافس فيه المتنافسون عطف عليه وهم ضمير فصل يفصل بين الخبر والصفة، أي يميز ويفرق بين كون اللفظ خيرا أو صفة للمبتدأ ويؤكد النسبة ويقيد اختصاص المسند بالمنسد إليه، أو مبتدأ خبره المفلحون، والجملة خبر لأولئك اهـ أو السعود.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هذه الآية نزلت فيمن علم اللّه عدم إيمانه من الكفار إما مطلقا وإما في طائفة مخصوصة، وإن حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، والذي كفروا اسمها، وكفروا صلة وعائد ولا يؤمنون خبرها وما بينهما اعتراض، وسواء مبتدأ وأأنذرتهم وما بعده في قوة التأويل بمفرد هو الخبر والتقدير سواء عليهم الإنذار وعدمه، ولم يحتج هنا إلى رابط لأن الخبر نفس المبتدأ ويجوز أن يكون سواء خبرا مقدما وأأنذرتهم بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخرا تقديره الإنذار وعدمه سواء، وهذه الجملة يجوز فيها أن تكون معترضة بين اسم إن وخبرها وهو لا يؤمنون كما تقدم، ويجوز أن تكون هي نفسها خبرا لأن وجملة لا يؤمنون في محل نصب على الحال أو مستأنفة أو تكون دعاء عليهم بعدم الإيمان وهو بعيد، أو تكون خبرا بعد خبر على رأي من يجوز ذلك، ويجوز أن يكون سواء وحده خبر إن، وأأنذرتهم وما بعده بالتأويل المذكور في محل رفع فاعل له والتقدير استوى عندهم الإنذار وعدمه ولا يؤمنون على ما تقدم من الأوجه أعني الحال والاستئناف والدعاء والخبرية والهمزة في أأنذرتهم الأصل فيها الاستفهام وهو هنا غير مراد، إذ المراد التسوية وأأنذرتهم فعل وفاعل ومفعول وأم هنا عاطفة وتسمى متصلة ولكونها متصلة شرطان أحدهما: أن يتقدمها همزة استفهام أو تسوية لفظا أو تقديرا، والثاني: أن يكون ما بعدها مفردا أو مؤولا بمفرد كهذه الآية: فإن الجملة فيها في تأويل مفرد كما تقدم وجوابها أحد الشيئين أو الأشياء ولا تجاب بنعم ولا بلا، فإن فقد شرط سميت منقطعة ومنفصلة وتتقدر ببل والهمزة وجوابها نعم أو لا ولها أحكام أخر ولم حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقا وسواء اسم بمعنى الاستواء فهو اسم مصدر ويوصف به على أنه بمعنى مستو فيتحمل حينئذ ضميرا ويرفع الظاهر، ومنه قوله مررت برجل سواء والعدم برفع العدم على أنه معطوف على الضمير المستكن في سواء ولا يثنى ولا يجمع إما لكونه في الأصل مصدرا وإما للاستغناء عن تثنية نظيره وهو سي بمعنى مثل تقول هما سيان أي مثلان وليس هو الظرف الذي يستثنى به في قولك قاموا سواء زيد وإن شاركه لفظا وأكثر ما تجيء بعده الجملة المصدرة بالهمزة المعادلة بأم كهذه الآية وقد تحذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت