فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 21

وأبي لهب ونحوهما سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) لعلم اللّه منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم، والإنذار إعلام مع تخويف

خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ طبع عليها واستوثق فلا للدلالة كقوله تعالى فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ [الطور: 16] أي أصبرتم أم لم تصبروا اهـ سمين. قوله: أَأَنْذَرْتَهُمْ الإنذار يتعدى لاثنين، قال تعالى: إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا [النبأ: 40] أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً [فصلت: 13] فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره أأنذرتهم العذاب أم لم تنذرهم إياه، والأحسن أن لا يقدر له مفعول كما تقدم في نظائره اهـ سمين. قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع ادخال ألف بينهما بقدر المد الطبيعي وتركه، هاتان قراءتان، وقوله: (و إبدال الثانية) ألفا أي ممدودة مدا لازما بقدر ثلاث ألفات ثالثة، وقوله: (و تسهيلها الخ) رابعة وخامسة فجملة القراءات في هذا المقام خمسة، وقوله: (و ادخال ألف الخ) بمعنى: مع، وهو قيد في قوله: (و تسهيلها) ، فالحاصل أن التسهيل فيه وجهان وكذا التحقيق والإبدال وجه واحد، قال العلامة البيضاوي تبعا للزمخشري وقراءة الإبدال لحن وعلله بوجهين الأول إن الهمزة المتحركة لا تقلب، الثاني أنه يؤدي إلى جمع الساكنين على غير حده ورد عليه القارئ بأن ما قاله خطأ. أما الوجه الأول فلأن قولهم المتحركة لا تقلب محله في القلب القياسي وأما السماعي فتقلب فيه المتحركة وهو كثير كسأل سائل وكمنسأته وأما الوجه الثاني فلأن جمع الساكنين على غير حده إنما هو ممتنع قياسا وأما إذا سمع تواترا كما هنا فيستشهد به ويحتج به فكيف يرد المتواتر عن النبي وهو أفصح العرب وأيضا فجمع الساكنين على غير حده أجازه الكوفيون اهـ شيخنا.

ونص عبارة البيضاوي: وهذا الإبدال لحن لأن المتحركة لا تقلب ولأنه يؤدي إلى جمع الساكنين على غير حده اهـ.

قال ملا علي قاري: وأما قول البيضاوي وقلب الثانية ألفا لحن فهو خطأ نشأ من تقليده الكشاف لأن القراءة به متواترة عن النبي فإنكارها كفر فأما تعليلهم بأن المتحركة لا تقلب فممنوع لأنها قد تقلب كما ثبت في منسأته عند القراء ونقل في كلام الفصحاء. قال الجعبري: وجه البدل المبالغة في التخفيف إذ في التسهيل قسط همز. قال قطرب: هي قرشية وليست قياسية لكنها كثرت حتى اطردت وأما تعليلهم بأنه يؤدي إلى حمع الساكنين على غير حده فمدفوع بأن من يقلبها ألفا يشبع الألف إشباعا زائدا على مقدار الألف بحيث يصير المد لازما ليكون فاصلا بين الساكنين ويقوم قيام الحركة كما في محياي بإسكان الياء لنافع وصلا ويسمى هذا حاجزا وقد أجمع القراء وأهل العربية على إبدال الهمزة المتحركة الثانية في نحو الآن، ثم اعلم أن موافقة العربية إنما هي شرط لصحة القراءة إذا كانت بطريق الآحاد وأما إذا ثبتت متواترة فيستشهد بها لا لها وإنما ذكرنا ما ذكر تفهيما للقاعدة وتتميما للفائدة اهـ.

قوله: (فلا تطمع في إيمانهم) أي فالقصد من هذه الآية تيئيسه صلّى اللّه عليه وسلّم من إيمانهم وإراحته من إنذارهم وعلاجهم. قوله: (مع تخويف) قال بعضهم: ولا يكاد يكون إلا في تخويف يسع زمانه الاحتراز من المخوف به فإن لم يسع زمانه الاحتراز فهو إشعار وإعلام وإخبار لا إنذار اهـ سمين وأبو حيان.

قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ استئناف تعليلي لما سبق من الحكم وهو عدم إيمانهم وحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت