فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 22

يدخلها خير وَعَلى سَمْعِهِمْ أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ غطاء فلا يبصرون الحق وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7) قوي دائم. ونزل في المنافقين

وَمِنَ أطلق القلب في لسان الشرع فليس المراد به الجسم الصنوبري الشكل فإنه للبهائم وللأموات بل المراد به معنى آخر يسمى بالقلب أيضا وهو جسم لطيف قائم بالقلب اللحماني قيام العرض بمحله أو قيام الحرارة بالفحم وهذا القلب الذي يحصل منه الإدراك وترتسم فيه العلوم والمعارف اهـ. قوله: (طبع عليها الخ) هذا بيان لمعنى الختم في الأصل وهو وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه صيانة لما فيه وليس هذا المعنى مرادا هنا بل المراد بالختم هنا عدم وصول الحق إلى قلوبهم وعدم نفوذه واستقراره فيها فشبه هذا المعنى بضرب الخاتم على الشيء تشبيه معقول بمحسوس والجامع انتفاء القبول لمانع منه وكذا يقال في الختم على الاسماع وجعل الغشاوة على الأبصار. قوله: وَعَلى سَمْعِهِمْ معطوف على قلوبهم فالوقف عليه تام وما بعده جملة اسمية بدليل أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [الجاثية: 23] الآية اهـ شيخنا.

قوله: (أي مواضعه) جواب ما يقال كيف وحد السمع وجمع ما قبله وما بعده وإيضاح ذلك أنه مصدر حذف ما أضيف إليه لدلالة المعنى أي مواضع سمعهم أو يقال وحد السمع لوحدة المسموع وهو الصوت دونهما أو للمصدرية والمصادر لا تجمع وقرئ شاذا وعلى أسماعهم اهـ كرخي.

قوله: (غطاء) أي عظيم وإنما خص اللّه تعالى هذه الأعضاء بالذكر لأنها طرق العلم فالقلب محل العلم وطريقه إما السماع وإما الرؤية اهـ كرخي.

قوله: (وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) العذاب إيصال الألم إلى حي هوانا وذلا فإيلام الأطفال والبهائم ليس بعذاب اهـ كرخي.

قوله: عَظِيمٌ هو ضد الحقير وأصله أن توصف به الاجرام وقد توصف به المعاني كما هنا، ولهذا قال الشارح: قوي دائم اهـ كرخي.

وهل العظيم والكبير بمعنى واحد أو هو فوق الكبير لأن العظيم يقابل الحقير والكبير يقابل الصغير والحقير دون الصغير قولان وفعيل له معان كثيرة يكون اسما وصفة والإسم مفرد وجمع والمفرد اسم معنى واسم عين نحو قميص وظريف وصهيل وكليب جمع كلب ويكون اسم فاعل من فعل نحو عظيم من عظم كما تقدم ومبالغة في فاعل نحو عليم في عالم وبمعنى مفعول كجريح بمعنى مجروح ومفعل كسميع بمعنى مسمع ومفاعل كجليس بمعنى مجالس ومفتعل كبديع بمعنى مبتدع ومنفعل كسعير بمعنى منسعر وفعل كعجيب بمعنى عجب وفعال كصحيح بمعنى صحاح وبمعنى الفاعل والمفعول كصريخ بمعنى صارخ أو مصروخ وبمعنى الواحد والجمع نحو خليط وجمع فاعل كغريب جمع غارب اهـ سمين.

قوله: (و نزل في المنافقين) أي في بيان حالهم الباطنة والظاهرة، وفي بيان عاقبتهم وفي تجهيلهم والاستهزاء بهم، وغير ذلك من أحوالهم المذكورة في الآيات الثلاث عشرة وانتهاؤها قوله: إِنَّ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت