فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 23

النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ أي يوم القيامة لأنه آخر الأيام وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) روعي فيه معنى من وفي ضمير يقول لفظها

يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الطلاق: 12] اهـ شيخنا.

قوله: وَمِنَ النَّاسِ خبر مقدم، ومن يقول مبتدأ مؤخر، ومن يحتمل أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة أي الذي يقول أو فريق يقول، فجملة يقول على الأول لا محل لها من الإعراب لكونها صلة، وعلى الثاني محلها الرفع لكونها صفة للمبتدأ اهـ سمين. ورد هذا أبو السعود ونصه: ومحل الظرف الرفع على أنه مبتدأ باعتبار مضمونه، أو نعت لمقدر هو المبتدأ كما في قوله: وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [الجن: 11] أي وجمع منا الخ. ومن في قوله: مَنْ يَقُولُ موصولة أو موصوفة ومحلها الرفع على الخبرية، والمعنى، وبعض الناس أو وبعض من الناس الذي يقول كقوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَ [التوبة: 61] الخ أو فريق يقول كقوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا [الأحزاب: 23] الخ، على أن يكون مناط الإفادة والمقصود بالأصالة اتصافهم بما في حيز الصلة أو الصفة وما يتعلق به من الصفات جميعا لا كونهم ذوات أولئك المذكورين، وأما جعل الظرف خبرا كما هو الشائع في موارد الاستعمال فيأباه جزالة المعنى لأن كونهم من الناس ظاهر. فالإخبار به عار عن الفائدة اهـ.

والناس اسم جمع لا واحد له من لفظه ويرادفه أناس جمع إنسان أو إنسان أو إنسي وهو حقيقة في الآدمين ويطلق على الجن مجازا اهـ سمين.

وفي أبي السعود ما نصه: وأصل ناس أناس كما يشهد له إنسان وأناسي، وانس حذفت همزته تخفيفا وعوض عنها حرف التعريف ولذلك لا يجمع بينهما سموا بذلك لظهورهم وتعلق الإيناس بهم كما سمي الجن جنا لا جتنانهم، وذهب بعضهم إلى أن أصله النوس وهو الحركة انقلبت واوه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وذهب بعضهم إلى أنه مأخوذ من نسي نقلت لامه إلى موضع العين فصار نيس ثم قلبت ألفا سموا بذلك لنسيانهم اهـ.

قوله: (لأنه آخر الأيام) فيه أن اليوم عرفا هو زمان من طلوع الشمس إلى غروبها، وشرعا من طلوع الفجر إلى غروبها وكل منهما لا تصح إرادته هنا فيكون المراد به الوقت، وهو إما محدود أو غير محدود، الأول آخر الأوقات المحدودة وهو وقت النشور والحساب إلى دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، والثاني ما لا ينتهي وهو الأبد الدائم الذي لا انقطاع له ويؤخذ من كلام القاضي وغيره ترجيح الثاني اهـ كرخي.

قوله: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ رد لما ادعوه على أكمل وجه، فالجملة الاسمية تفيد انتفاء الإيمان عنهم في جميع الأزمنة، بخلاف الفعلية الموافقة لدعواهم فلا تفيد إلا نفيه في الماضي اهـ أبو السعود.

قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ الآية. هذه الجملة الفعلية تحتمل أن تكون مستأنفة جوابا لسؤال مقدر وهو ما بالهم قالوا: آمنا وما هم بمؤمنين فقيل: يخادعون اللّه، وتحتمل أن تكون بدلا من الجملة الواقعة صلة لمن وهو يقول، ويكون هذا من بدل الاشتمال لأن قولهم كذا مشتمل على الخداع وأصل الخداع الاخفاء ومنه الأخدعان عرقان مستبطنان في العنق ومنه مخدع البيت اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت