فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 24

ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع اللّه نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة وَما يَشْعُرُونَ (9) يعلمون أن خداعهم لأنفسهم والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر اللّه فيها تحسين وفي والخدع أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ليوقعه فيه من حيث لا يشعر، أو يوهمه المساعدة على ما يريد هو به ليغتر بذلك، وكلا المعنيين مناسب للمقام فإنهم كانوا يريدون بما صنعوا أن يطلعوا على أسرار المؤمنين فيذيعوها إلى المنابذين، وأن يدفعوا عن أنفسهم ما يصيب سائر الكفرة اهـ أبو السعود.

وحاصله أنه بمنزلة النفاق والرياء في الأفعال الحسية. قال الطيبي: وقد يكون الخداع حسنا إذا كان الغرض منه استدراج الغير من الضلال إلى الرشد ومن ذلك استدراجات التنزيل على لسان الرسل في دعوة الأمم اهـ. كرخي.

قوله: (ليدفعوا عنهم أحكامه) أشار به إلى بيان الغرض من الخداع، قوله: (الدنيوية) كالقتل والأسر وضرب الجزية، وكدخولهم في سلك المؤمنين في الإكرام والإعظام، إلى غير ذلك من الأغراض اهـ كرخي.

قوله: (لأن وبال خداعهم) الوبال هو الوخامة والثقل اهـ.

قوله: وَما يَشْعُرُونَ هذه الجملة الفعلية يحتمل أن لا يكون لها محل من الإعراب وأن يكون لها محل وهو النصب على الحال من فاعل يخدعون، والمعنى وما يرجع وبال خداعهم إلا على أنفسهم غير شاعرين بذلك، ومفعول يشعرون محذوف للعلم به تقديره وما يشعرون أن وبال خداعهم راجع على أنفسهم أو اطلاع اللّه عليهم والأحسن أن لا يقدر له مفعول، لأن الغرض نفي الشعور عنهم البتة من غير نظر إلى متعلقة، والأول يسمى حذف الاختصار ومعناه حذف الشيء لدليل والشعور إدراك الشيء من وجه يدق ويخفى، مشتق من الشعر لدقته، وقيل: هو الإدراك بالحاسة مشتق من الشعار وهو ثوب على الجسد ومنه مشاعر الإنسان أي حواسه الخمس التي يشعر بها اهـ سمين.

وفي القاموس شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله وأشعره الأمر وبه أعلمه والشعر غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية وإن كان كل علم شعر أو شعر كنصر وكرم شعرا قاله أو شعر بالفتح قاله وبالضم أجاده اهـ.

قوله: (أن خداعهم لأنفسهم) أشار به إلى مفعول يشعرون محذوف للعلم به أو تقديره أن اللّه يطلع نبيه على كذبهم اهـ كرخي.

قوله: (و المخادعة الخ) أشار به إلى جواب سؤال، ومحصله أن الخديعة الحيلة والمكر وإظهار خلاف الباطن فهي بمنزلة النفاق وهي مستحيلة في حق اللّه وصيغة المفاعلة تقتضي المشاركة فأشار إلى جوابه بما ذكر ومحصله أنها هنا ليست على بابها. وقوله: (و ذكر اللّه الخ) جواب سؤال آخر تقديره كيف يخادع اللّه أي يحتال عليه وهو يعلم الضمائر، فكيف قيل يخادعون اللّه فأجاب عنه بما ذكر ومحصله أن الآية من قبيل الاستعارة التمثيلية حيث شبه حالهم في معاملتهم للّه بحال المخادع مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت