الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 25
قراءة وما يخدعون
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أي يضعفها فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا بما أنزله من القرآن لكفرهم به وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (10) بالتشديد صاحبه من حيث القبح أو من باب المجاز العقلي في النسبة الإيقاعية وأصل التركيب يخادعون رسول اللّه أو من باب التورية حيث ذكر معاملتهم للّه بلفظ الخداع اهـ من أبي السعود وغيره.
قوله: (و ذكر اللّه فيها تحسين) أي للكلام بطريق المجاز المركب أو العقلي أو التورية فكل من الثلاثة يحسن الكلام اهـ شيخنا.
قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ هذه الجملة مقررة لما يفيده قوله: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ من استمرار عدم إيمانهم أو تعليل له، كأنه قيل: ما لهم لا يؤمنون، فقيل: في قلوبهم مرض يمنعه، والمرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال اللائق به، ويوجب الخلل في أفعاله، وقد يؤدي إلى الموت. استعير هنا لما في قلوبهم من الجهل وسوء العقيدة، وعداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وغير ذلك من فنون الكفر المؤدية إلى الهلاك الروحاني والآية تحتملهما، فإن قلوبهم كانت متألمة تحرقا على ما فاتهم من الرئاسة، وحسدا على ما يرون من ثبات أمر الرسول واستعلاء شأنه يوما فيوما، والتنكير للدلالة على كونه نوعا مهما غير ما يتعارفه الناس من الأمراض اهـ. من البيضاوي وأبي السعود.
والمراد بكون الآية تحتملهما أنها تحمل عليهما معا جمعا بين الحقيقة والمجاز، وقد إشار إلى هذا الجلال بقوله (شك ونفاق) هذا إشارة إلى المعنى المجازي. وبقوله: (فهو يمرض قلوبهم الخ) هذه إشارة إلى المعنى الحقيقي.
قوله: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا بأن طبع على قلوبهم لعلمه تعالى بأنه لا يؤثر فيها التذكير والإنذار، وقيل زادهم كفرا بزيادة التكاليف الشرعية لأنهم كانوا كلما ازدادت التكاليف بنزول الوحي يزدادون كفرا اهـ أبو السعود.
وقد أشار الجلال للثاني بقوله بما أنزله من القرآن الخ وزاد يستعمل لازما ومتعديا لاثنين ثانيهما غير الأول، كأعطى وكسا فيجوز حذف مفعوليه وأحدهما اختصارا واقتصارا. تقول زاد المال، فهذا لازم وزدت زيدا خيرا ومنه وزدناهم هدى فزادهم اللّه مرضا. وزدت زيدا ولا تذكر ما زدته وزدت مالا ولا تذكر من زدته وألف زاد منقلبة عن ياء لقولهم يزيد اهـ سمين.
قوله: (مؤلم) بفتح اللام على طريق الإسناد المجازي حيث أسند الألم للعذاب، وهو في الحقيقة إنما يسند إلى الشخص المعذب، يقال: ألم من باب طرب فهو أليم كوجع فهو وجيع أي متألم ومتوجع ولا يقال أنه بكسر اللام اسم فاعل على طريق الإسناد الحقيقي كسميع بمعنى مسمع لخلوه عن دعوى المبالغة الحاصلة على كونه بفتح اللام، حيث يقتضي أن العذاب لشدة إيلامه للمعذبين صار هو كأنه مؤلم أي معذب فهو على حد جد جدّه اهـ من حواشي البيضاوي.
قوله: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ الباء: سببية وما: يجوز أن تكون مصدرية أي بكونهم يكذبون وهذا