فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 421

حَوْلَها أي الملائكة أو العكس، وبارك يتعدى بنفسه وبالحرف ويقدر بعد في مكان وَسُبْحانَ اللَّهِ يدفئه، ودفؤ اليوم مثال قرب، والدفء وزان حمل خلاف البرد اهـ.

قوله: نُودِيَ أي: ناداه اللّه أن بورك أن هذه هي الناصبة للمضارع فهي ثنائية وضعا دخلت هنا على الماضي وحرف الجر قبلها مقدر كما صنع الشارح وما بعدها في تأويل مصدر أي: نودي ببركة من النار الخ أي: بتقديسه وتطهيره مما يشغل قلبه عن غير اللّه وتخليصه للنبوة والرسالة أي: ناداه اللّه بأنا قدسناك وطهرناك واخترناك للرسالة كما تقدم في طه حيث قال: وأنا اخترتك الخ اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: نُودِيَ في القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه ضمير موسى وهو الظاهر. وفي أن حينئذ ثلاثة أوجه، أحدها: أنها المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول. والثاني: أنها الناصبة للمضارع ولكن وصلت هنا بالماضي وتقدم تحقيق ذلك على إسقاط الخافض أي: نودي موسى بأن بورك. والثالث: أنها المخففة واسمها ضمير الشأن وبورك خبرها ولم يحتج هنا إلى فاصل لأنه دعاء، وقد تقدم نحوه في سورة النور في قوله: أن غضب على قراءة فعلا ماضيا.

الثاني: من الأوجه الأولى أن القائم مقام الفاعل نفس بورك على حذف حرف الجر أي: بأن بورك وأن حينئذ إما ناصبة في الأصل وإما مخففة.

الثالث: أنه ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي: نودي النداء ثم فسر بما بعده ومثله ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [يوسف: 35] اهـ.

قوله: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ أي: أن قدس وطهر من في النار وهو موسى وليس هو فيها حقيقة، بل في المكان القريب منها فصحة الكلام بحذف المضاف أو في مكان النار كما أشار له الشارح اهـ شيخنا.

وهذا أي قوله: أَنْ بُورِكَ الخ تحية من اللّه تعالى لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألنسة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هود: 73] اهـ قرطبي.

قوله: مَنْ فِي النَّارِ من قائم مقام الفاعل ببورك وبارك يتعدى بنفسه، فلذلك بني للمفعول باركك اللّه وبارك عليك وبارك فيك وبارك لك، والمراد بمن إما الباري تعالى وهو على حذف مضاف أي: من قدرته وسلطانه في النار، وقيل: المراد به موسى والملائكة، وكذلك قوله: ومن حولها.

وقيل: المراد بمن غير العقلاء وهو النور والأمكنة التي حولها اهـ سمين.

قوله: (أي العكس) أي: تفسر من الأولى بالملائكة والثاني بموسى، وقوله: بنفسه أي كما هنا، فإن قوله من في النار نائب فاعل بورك فتعدى له بنفسه كما علمت، وقوله: (و بالحرف) أي: في وعلى واللام اهـ شيخنا.

قوله: (و يقدر بعد في مكان) لفظ مكان نائب فاعل يقدر أي: يقدر هذا اللفظ اهـ شيخنا.

والمكان هو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ [القصص: 30] اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت