فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 422

رَبِّ الْعالَمِينَ (8) من جملة ما نودي ومعناه تنزيه اللّه من السوء

يا مُوسى إِنَّهُ أي الشأن أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)

وَأَلْقِ عَصاكَ فألقاها فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ تتحرك كَأَنَّها جَانٌ حية خفيفة وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يرجع، قال تعالى يا مُوسى لا تَخَفْ منها إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَ عندي الْمُرْسَلُونَ (10) من حية وغيرها

إِلَّا لكن مَنْ ظَلَمَ نفسه ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا أتاه بَعْدَ سُوءٍ أي تاب فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) أقبل التوبة وأغفر له

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ طوق القميص تَخْرُجْ خلاف لونها من الأدمة بَيْضاءَ قوله أيضا: (و يقدر بعد في) أي: لفظة في الجارة للنار مكان أي: لفظ مكان ليكون مضافا للنار أي: من مكان النار، وإنما احتيج لهذا التقدير لأن موسى إذا ذاك لم يكن في النار حقيقة وإلّا لاحترق على العادة، بل كان في المكان القريب منها اهـ شيخنا.

قوله: (من جملة ما نودي) أي: نودي به أي: فهو من كلام اللّه مع موسى، وإنما وقع التعرض للتنزيه في هذا المقام لدفع ما رب أن يتوهمه موسى بحسب الطبع البشري الجاري على العادة الخلقية أن الكلام الذي يسمعه في ذلك المكان بحرف وصوت حادث ككلام الخلق، أو من أن اللّه المتكلم به في مكان أو في جهة اهـ شيخنا.

قوله: وَأَلْقِ عَصاكَ عطف على ما قبله من الجملة الاسمية الخبرية وقد تقدم أن سيبويه لا يشترط تناسب الجمل وأنه يجيز جاء زيد ومن بورك، وتقدمت أدلته في أول البقرة اهـ سمين.

وقاله هنا بدون ذكر أن، وفي القصص بذكرها لأن ما هنا تقدمه فعل بعد أن وهو بورك، فحسن عطف الفعل عليه، وما هناك لم يتقدمه فعل بعد أن فذكرت أن لتكون جملة أن ألق عصاك معطوفة على جملة أن يا موسى إني أنا اللّه اهـ كرخي.

قوله: تَهْتَزُّ جملة حالية من هاء رآها لأن الرؤية بصرية، وقوله: كَأَنَّها جَانٌ يجوز أن تكون حالا ثانية، وأن تكون حالا من ضمير تهتز فتكون حالا متداخلة اهـ سمين.

قوله: (حية خفيفة) أي: في سرعة الحركة وإلّا فجثتها كانت كبيرة جدا اهـ شيخنا.

قوله: (يرجع) أي: لم يرجع على عقبه من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار اهـ شيخنا.

وفي المختار: وتقول ولى مدبرا ولم يعقب بتشديد القاف وكسرها أي: لم يعطف ولم ينتظر اهـ.

قوله: لا تَخَفْ أي: من غير ثقة أي أو لا تخف مطلقا اهـ أبو السعود.

قوله: (عندي) أي: في حالة الإيحاء والإرسال وخطاب المشافهة، فإن من هو في هذه الحالة مستغرق في مطالعة شؤون اللّه عز وجل لا يخطر بباله خوف من شيء، وأما في غير هذه الحالة فالمرسلون أخوف الناس منه تعالى اهـ أبو السعود.

قوله: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ استثناء منقطع، ولذا فسره بلكن على عادته ومن شرطية جوابها فإني غفور رحيم، وقوله: (أتاه) تفسيره أي: أتى حسنا أي: علمه وقوله: (أي تاب) تفسير لأتاه اهـ شيخنا.

قوله: (طوق القميص) سمي جيبا لأنه يجاب أي يقطع ليدخل فيه الرأس ولم يأمره بإدخالها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت