فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 423

مِنْ غَيْرِ سُوءٍ برص لها شعاع يغشى البصر آية فِي تِسْعِ آياتٍ مرسلا بها إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (12)

فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً أي مضيئة واضحة قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) بين ظاهر كمه لأنه كان عليه مدرعة صغيرة من صوف لا كم لها، وقيل: كان لها كم قصير اهـ شيخنا.

قوله: تَخْرُجْ الظاهر أنه جواب لقوله: (أدخل) أي: أدخلها تخرج على هذه الصفة، وقيل:

في الكلام حذف تقديره وأدخل يدك تدخل، وأخرجها تخرج فحذف من الثاني ما أثبت في الأول، ومن الأول ما أثبت في الثاني، وهذا التقدير لا حاجة إليه اهـ سمين.

قوله: بَيْضاءَ حال من فاعل تخرج ومن غير سوء يجوز أن يكون حالا أخرى، أو من الضمير في بيضاء أو صفة لبيضاء اهـ سمين.

قوله: (لها شعاع) أي: لمعان وإشراق. قوله: (آية) أشار به إلى أن في تسع آيات في محل نصب على أنه متعلق بمحذوف حال أخرى من ضمير تخرج، وقد صرح بهذا المحذوف في سورة طه حيث قال هناك: تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى، فالمعنى هنا حال كونها آية مندرجة في جملة الآيات التسع اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: فِي تِسْعِ آياتٍ فيه أوجه، أحدها: أنه حال ثالثة قاله أبو البقاء يعني: من فاعل تخرج أي: آية في تسع كذا قدره الثاني متعلقة بمحذوف أي: اذهب في تسع، وقد تقدم اختبار الزمخشري لذلك في أول هذا الموضع الثالث أن يتعلق بقوله: وَأَلْقِ عَصاكَ، وأدخل يدك أي: في جملة تسع الآيات ولقائل أن يقول كانت الآيات إحدى عشرة منها: اثنتان اليد والعصا، والتسع: الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم اهـ.

وعلى هذا تكون في بمعنى مع لأن اليد والعصا حينئذ خارجتان من التسع، وكذا فعل ابن عطية أعني أنه جعل في تسع متصلا بألق وأدخل إلا أنه جعل اليد والعصا من جملة التسع، وقال تقديره يمهد لك ذلك وينشره في تسع، وجعل الزجاج في بمعنى من قال كما تقول خذ لي من الإبل عشرا فيها فحلان أي: منها فحلان اهـ.

قوله: إِلى فِرْعَوْنَ متعلق بما قدره الشارح، وقوله: إِنَّهُمْ كانُوا الخ تعليل لذلك المقدر اهـ شيخنا.

قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا أي: جاءهم موسى بها، وقوله: مُبْصِرَةً اسم فاعل، والمراد به المفعول اطلق اسم الفاعل على المفعول إشعارا بأنها لفرط وضوحها وإنارتها كأنها تبصر نفسها لو كانت مما يبصر اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: مُبْصِرَةً حال ونسب الإبصار مجازا لأن بها يبصر، وقيل: هو بمعنى مفعول نحو ماء دافق مدفوق اهـ.

قوله: (أي مضيئة) أي: إضاءة معنوية في كلها وحسية أيضا في بعضها وهو اليد اهـ شيخنا.

قوله: قالُوا هذا أي: نشاهده من الخوارق التي أتى بها موسى اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت