فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 433
شَدِيدًا بنتف ريشه وذنبه ورميه في الشمس فلا يمتنع من الهوامّ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ بقطع حلقومه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بنون مشددة مكسورة أو مفتوحة يليها نون مكسورة بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21) ببرهان بيّن ظاهر على عذره
فَمَكَثَ بضم الكاف وفتحها غَيْرَ بَعِيدٍ أي يسيرا من الزمان، وحضر لسليمان متواضعا برفع رأسه وإرخاء ذنبه وجناحيه فعفا عنه وسأله عما لقي في غيبته فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بالصرف وتركه قبيلة باليمن سميت باسم جد لهم باعتباره صرف بِنَبَإٍ خبر يَقِينٍ (22)
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً الخلف آل كلامه إلى قولك ليكونن أحد الأمور يعني: إن كان الإتيان بسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح، وإن لم يكن كان أحدهما وليس في هذا ادعاء دارية اهـ كرخي.
وأو الثانية ترجع في المعنى إلى أنها بمعنى إلا وهي قيد في كل من الأمرين قبلها، فكأنه قال:
لأعذبنه إلا أن يأتيني أو لأذبحنه إلا أن يأتيني بسلطان مبين اهـ.
قوله: (بنتف ريشه الخ) هذا أحد أقوال في معنى تعذيب سليمان للطير، وقيل: هو أن يجعل الطير مع ضده، وقيل: وهو بالفريق بينه وبين إلفه، وقيل: هو أن يطلى بالقطران ويشمس اهـ أبو السعود.
قوله: (بنون مشددة مكسورة الخ) عبارة السمين: قرأ ابن كثير بنون التوكيد المشددة بعدها نون الوقاية وهذا هو الأصل، واتبع مع ذلك رسم مصحفه، والباقون بنون مشددة فقط، والأظهر أنها نون التوكيد الشديدة توصل بكسرها لياء المتكلم، وقيل: بل هي نون التوكيد الخفيفة أدغمت في نون الوقاية وليس بشيء لمخالفة الفعلين قبله، وقرأ عيسى بن عمر بنون مشددة مفتوحة لم يصلها بالياء اهـ.
قوله: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ الضمير الفاعل للهدهد بقرينة قوله: (و حضر لسليمان) ويحتمل أن يعود على سليمان نفسه، والمعنى بقي سليمان بعد التفقد والوعيد غير طويل اهـ قرطبي.
قوله: (بضم الكاف وفتحها) الأول من باب قرب، والثاني من باب نصر اهـ.
قوله: فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي: علمت ما لم تعلم وبلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك. ألهم اللّه الهدهد هذا الكلام فكافح سليمان تنبيها على أن أدنى جنده قد أحاط علما بما لم يحط به ليكون لطفا به في ترك الإعجاب والإحاطة بالشيء علما أن يعلمه من جميع جهاته حتى لا يخفى عليه معلوم اهـ خازن.
فإن قلت: كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بينهما قريبة وهي مسيرة ثلاث مراحل بين صنعاء ومأرب؟ فالجواب: أن اللّه عز وجل أخفى ذلك عنه لمصلحة رآها كما أخفى مكان يوسف على يعقوب اهـ قرطبي.
قوله: (قبيلة باليمن الخ) أي: فمن صرفه نظر إلى أن أصله اسم رجل، ومن لم يصرفه إلى أنه اسم قبيلة، فإن فيه التعريف والتأنيث اهـ كرخي.