فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 453

مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) عاقبة فعلكم

* فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ أهله مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) من أدبار الرجال

فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها جعلناها بتقديرنا مِنَ الْغابِرِينَ (57) الباقين في العذاب

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا هو حجارة السجيل أهلكتهم فَساءَ بئس مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) بالعذاب مطرهم

قُلِ يا محمد فعلتهم هذه مما يعيي الواصف ولا يبلغ كنه قبحها ولا يصدق ذو عقل أن أحدا يفعلها، ثم علل ذلك بقوله شهوة تنزيلا لهم إلى رتبة البهائم التي ليس فيها قصد ولد ولا عفاف، وقال: من دون النساء إشارة إلى أنهم أساؤوا من الطرفين في الفعل والترك، وقوله: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تقدم تفسيره في جواب تبصرون، فإن قيل: تجهلون صفة لقوم والموصوف لفظه لفظ الغائب، فهلّا طابق الوصف الموصوف؟

أجيب: بأنه قد اجتمعت الغيبة والمخاطبة فغلبت المخاطبة لأنها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة اهـ خطيب.

قوله: (و إدخال ألف بينهما الخ) أي: وتركه فالقراءات أربع اهـ شيخنا.

قوله: شَهْوَةً مفعول من أجله أو حال من الفاعل أو المفعول اهـ سمين.

وقوله: مِنْ دُونِ النِّساءِ حال من الفاعل. قوله: (عاقبة فعلكم) وهي العذاب الذي حلّ بهم، وقيل: المعنى تفعلون فعل الجاهلين بقبحه وقيل الجهل بمعنى السفاهة والمجون أي: أنتم سفهاء ماجنون، والتاء فيه مع كونه صفة لقوم لكونهم في حيز الخطاب اهـ أبو السعود.

قوله: (فما كان جواب قومه) خبر مقدم، وإلّا أن قالوا في موضع الاسم. وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق برفعه اسما وإلّا أن قالوا خبرا وهو ضعيف لما عرفت غير مرة اهـ سمين.

قوله: آلَ لُوطٍ أي: لوطا وأهله، والمراد بهم بنتاه وزوجته المؤمنة كما تقدم اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ قَرْيَتِكُمْ فيه امتنان عليه بإسكانه عندهم، وذلك أنه لما قدم مع عمه إبراهيم من أرض بابل إلى الشام نزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بسذوم، فأهلها قومه من حيث إرساله إليهم وإقامته عندهم مع كونه أجنبيا منهم أشار له الخطيب، والإضافة في قريتكم للجنس إذ تقدم أن قراهم كانت خمسة وأعظمها مدينة سذوم بالذال المعجمة أو المهملة اهـ.

قوله: يَتَطَهَّرُونَ أي: يتنزهون ويتباعدون، وقالوا ذلك على سبيل الاستهزاء اهـ شيخنا.

قوله: فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ فخرج لوط بأهله من أرضيهم، وطوى اللّه له الأرض حتى نجا ووصل إلى إبراهيم اهـ قرطبي من سورة هود.

قوله: وَأَهْلَهُ أي: امرأته المؤمنة وبنتيه أي: أنجيناهم من العذاب الذي حلّ بقوم لوط، وهو أن جبريل اقتلع مدائنهم ثم قلبها فهلك جميع من فيها. قيل: كان فيها أربعة آلاف ألف، ثم إنه كان منهم أفراد في ذلك الوقت خارج المدائن لسفر أو غيره فأهلكهم اللّه بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل كما تقدم، فقوله: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ أي: على كل من كان منهم خارج المدائن، والسجيل: هو الطين المحرق اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت