الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 454
الْحَمْدُ لِلَّهِ على هلاك كفار الأمم الخالية وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى هم آللَّهُ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه خَيْرٌ لمن يعبده أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) بالتاء والياء أي أهل مكة به أي الآلهة خير لعابديها
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ قوله: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الخ لما فرغ من قصص هذه السورة أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بحمده تعالى وبالسلام على المصطفين، وكأن هذا صدر خطبة لما يلقي من البراهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة الآتي ذكرها قوله: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الخ اهـ من النهر.
قوله: وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى قال مقاتل: هم الأنبياء والمرسلون بدليل قوله تعالى:
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [الصافات: 181] قال ابن عباس: هم أصحاب محمد، وقال الكلبي: أمة محمد، وقيل: هم كل المؤمنين من السابقين واللاحقين اهـ كرخي.
وهذا الأخير هو اللائق بالمقابلة في قول الشارح على هلاك كفار الأمم الخالية. قوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) هذا من الشارح سبق قلم، لأن هذه الوجوه لم يقرأ بها أحد من القراء، بل غاية ما أجازوه وجهان فقط: تسهيل الثانية مقصورة وإبدالها ألفا ممدودة مدا لازما، وهذان الوجهان يجريان في خمس مواضع في القرآن غير هذا الموضع، أحدها: قوله في يونس: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: 59] . ثانيها وثالثها: في يونس أيضا: آلْآنَ في موضعين. رابعها وخامسها: في الأنعام في قوله: آلذَّكَرَيْنِ [الأنعام: 143 و144] في موضعين وهذان الوجهان هما اللذان أشار لهما ابن مالك بقوله:
همز أل كذا ويبدل ... مدا في الاستفهام أو يسهل
اه شيخنا.
قوله: أَمَّا يُشْرِكُونَ أم هذه متصلة عاطفة لاستكمال شروطها، والتقدير: أيهما خير وخير إما اسم تفضيل على زعم الكفار وإلزام الخصم أو صفة لا تفضيل فيها، وما بمعنى الذي وقيل: مصدرية وذلك على حذف مضاف من الأول أي: أتوحيد اللّه خير أم شرككم اهـ سمين.
وكلام المصنف ظاهر في كون ما اسم موصول واقعة على الآلهة التي هي أصنامهم، فالآلهة: في كلامه تقرأ بالرفع تفسيرا لما، وكان الظاهر تقديم الآلهة على به، والهاء في به راجعة على اللّه. قال الخازن: والمعنى آللّه خير لمن عبده أم الأصنام لمن عبدها اهـ.
ففيه تبكيت للمشركين وتهكم بهم لأنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة اللّه تعالى، والإيثار لا يكون إلا لزيادة خير ومنفعة، ففي هذا الكلام تنبيه على نهاية ضلالتهم وجهلهم. وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا قرأها قال: «بل اللّه خير وأبقى وأجل وأكرم» اهـ رازي.
وأما أم في قوله: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الخ فهي منقطعة لعدم شرط كونها متصلة وهو تقدم الهمزة عليها، فهي بمعنى بل الإضرابية وهمزة الاستفهام التوبيخي، وأما في الرسم فهي متصلة في هذا الموضع وفيما بعده من المواضع الأربعة الآتية ورسمها منفصلة تحريف اهـ شيخنا.
قوله: (أي أهل مكة) راجع لكل من الياء والتاء لكنه على الياء مرفوعا تفسيرا للواو وتكون أي