فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 455

وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بِهِ حَدائِقَ جمع حديقة، وهو البستان المحوط ذاتَ بَهْجَةٍ حسن ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها لعدم تفسيرية، وعلى التاء منصوبا تفسيرا للخطاب، وتكون منادى، وتكون أي ندائية، وقوله: (الآلهة) بالرفع تفسير لما الواقعة مبتدأ، وقوله: (خير لعابديها) خبر عنها فهو محذوف، والتقدير: أم الآلهة التي يشركونها به خير لعابديها اهـ شيخنا.

قوله: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ منقطعة لفظا وما ضمنها من كلمة بل للإضراب والانتقال من التبكيت تعريضا إلى التصريح به خطابا لمزيد التأكيد والتشديد، ومن كلمة الهمزة للاستفهام التقريري أي حملهم على الإقرار بالحق، ومن: مبتدأ خبره محذوف مع أم المعادلة للهمزة تعويلا على ما سبق في الاستفهام الأول، وكذا يقال في المواضع الأربعة الآتية، والمعنى: بل أمن خلق العالم الجسماني اهـ أبو السعود.

وعبارة السمين: قوله: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ. أم هذه منقطعة لعدم تقدم همزة استفهام ولا تسوية، ومن خلق: مبتدأ وخبره محذوف فقدره الزمخشري خير أم لا يشركون فقدر ما أثبته في الاستفهام الأول وهو حسن، وقدره ابن عطية يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا من المعنى، وقال أبو الفضل الرازي: لا بدّ من إضمار جملة معادلة وصار ذلك المضمر كالمنطوق لدلالة الفحوى عليه، وتقدير تلك الجملة أمن خلق السموات والأرض كمن لم يخلق وكذلك أخواتها. وقد أظهر في غير هذه المواضع ما أضمر فيها كقوله: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [النحل: 17] . قال الشيخ: وتسمية هذا المقدر جملة إن أرادوا أنها جملة من جهة الألفاظ فصحيح، وإن أرادوا الجملة المصطلح علينا عند النحاة فليس بصحيح بل هو مضمر من قبيل المفرد. وقرأ الأعمش: أمن بتخفيف الميم جعلها من الموصولة داخلة عليها همزة الاستفهام وفيها وجهان، أحدهما: أن تكون مبتدأه والخبر محذوف تقديره من الأوجه ولم يذكر الشيخ غير هذا. والثاني: أنها بدل من آللّه كأنه قيل: أمن خلق السموات والأرض خير أم يشركون ولم يذكر الزمخشري غيره، ويكون قد فصل بين البدل والمبدل منه بالخبر والمعطوف على المبدل منه وهو نظير قولك: أزيد خير أم عمرو أخوك على أن يكون أخوك بدل من أزيد، وفي جواز مثل هذا نظر اهـ.

قوله: (فيه التفات عن الغيبة إلى التكلم) أي: لتأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته والإيذان بأن إثبات الحدائق المختلفة الألوان والطعوم مع سقيها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده، ولذلك رشحه بقوله: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها اهـ سمين.

قوله: (جمع حديقة) من أحدق بالشيء أحاط به، فلذلك قال: وهي البستان المحوط. أي:

بالحيطان فإن لم يكن محوطا فلا يقال له حديقة اهـ شيخنا.

وفي المصباح: والحديقة البستان يكون عليه حائط فعيلة بمعنى مفعولة، لأن الحائط أحدق بها أي أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان، وإن كان بغير حائط والجمع الحدائق اهـ.

قوله: ذاتَ بَهْجَةٍ نعت لحدائق وسوغ إفراده أن المنعوت جمع كثرة لما لا يعقل، وجملة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت