الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 456
قدرتكم عليه أَإِلهٌ بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في مواضعه السبعة مَعَ اللَّهِ أعانه على ذلك، أي ليس معه إله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) يشركون باللّه غيره
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا لا تميد بأهلها وَجَعَلَ خِلالَها فيما بينها أَنْهارًا وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ جبالا أثبت بها الأرض وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا بين العذب والملح لا يختلط أحدهما كان لكم الخ نعت ثان، ولكم خبر كان مقدم، وأن تنبتوا اسمها مؤخر اهـ شيخنا.
قوله: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أن تنبتوا اسم كان، ولكم خبر مقدم، والجملة المنفية يجوز أن تكون صفة لحدائق وأن تكون حالا لتخصصها بالصفة اهـ سمين.
يعني: ما ينبغي لكم لأنكم لا تقدرون على ذلك، لأن الإنسان قد يقول أنا المنبت للشجرة بأن أغرسها وأسقيها الماء فأزال اللّه تعالى هذه الشبهة بقوله: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها، لأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والطعوم والروائح تسقى بماء واحد لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ولا يتأتى لأحد وإن تأتي ذلك لغيره محال اهـ خازن.
قوله: أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أي: فضلا عن ثمارها وسائر صفاتها البديعة اهـ أبو السعود.
قوله: (و ادخال ألف بينهما على الوجهين) أي: وترك الإدخال على الوجهين فالقراءات أربع كلها سبعية وقوله: (في مواضعه السبعة) أي: هذه القراءات الأربعة تجري في كل من المواضع السبعة، وفي نسخة الخمسة وهي الصواب، لأن لفظ أإله وقع هنا خمس مرات، وأجاب الكرخي عن نسخة السبعة بأنه عدّ منها أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ [النمل: 67] هذان موضعان فيهما هذه القراءات الأربع تضم للخمسة تصير المواضع سبعة، لكن يبعده قوله هنا في مواضعه أي: مواضع هذا اللفظ، ومواضعه خمسة لا غير كما علمت اهـ شيخنا.
قوله: (أي ليس معه إله) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري، وكذا يقال في المواضع الأربعة الآتية اهـ شيخنا.
قوله: بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب إلى بيان سوء حالهم اهـ أبو السعود.
قوله: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا قيل: هو بدل من أمن خلق السموات والأرض الخ. وكذا ما بعده من الجمل الثلاث وحكم الكل واحد، والأظهر أن كل واحدة منها إضراب وانتقال من التبكيت بما قبلها إلى التبكيت بوجه آخر أدخل في الإلزام بجهة من الجهات أي: جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإخلاء بعضها من الماء ودحوها وتسويتها حسبما تدور عليه منافعهم اهـ أبو السعود.
قوله: خِلالَها يجوز أن يكون ظرفا لجعل بمعنى خلق المتعدية لواحد، وأن يكون في محل المفعول الثاني على أنها بمعنى صير اهـ سمين. وقد جرى الشارح على الأول.
قوله: (فيما بينها) أي: بين أجزائها. قوله: حاجِزًا أي: معنويا وهو المنع الإلهي، إذ ليس هناك حاجز حسي كما هو مشاهد اهـ شيخنا.