فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 458

أن معي إلها فعل شيئا مما ذكر. وسألوه عن وقت قيام الساعة فنزل

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الملائكة والناس الْغَيْبَ أي ما غاب عنهم إِلَّا لكن اللَّهُ يعلمه وَما يَشْعُرُونَ أي كفار مكة كغيرهم أَيَّانَ وقت يُبْعَثُونَ (65)

بَلِ بمعنى هل ادَّارَكَ بوزن أكرم، وفي قراءة أخرى إدارك بتشديد الدال وأصله تدارك أبدلت التاء دالا وأدغمت في الدال واجتلبت همزة الوصل، أي بلغ ولحق أو تتابع وتلاحق عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي بها حتى سألوا قوله: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بتبكيتهم اثر التبكيت السابق أي: هاتوا برهانا عقليا أو نقليا يدل على أنه معه تعالى إلها اهـ أبو السعود.

قوله: (أن معي إلها فعل شيئا الخ) كذا في بعض النسخ، وصوابه أن معه لأن الذي تقدم أإله مع اللّه، وأيضا فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم المأمور بهذا القول لا يقول لهم إن كنتم صادقين أن معي إلها وفي بعض النسخ أن مع اللّه إلها وهي ظاهرة اهـ شيخنا.

قوله: (و سألوه عن وقت قيام الساعة) السائل هو المشركون كما في الخازن.

قوله: مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من: فاعل يعلم والظرف صلتها أي: لا يعلم الذي ثبت وسكن واستقر في السموات والأرض وهم الملائكة والإنس كما قال الشارح، والغيب: مفعول به، واللّه مبتدأ خبره محذوف كما قدره الشارح. وفسر إلّا بلكن إشارة إلى انقطاع الاستثناء، ويصح أن تكون من في محل نصب على المفعولية، والغيب بدل منها، واللّه فاعل بيعلم، والمعنى قل لا يعلم الأشياء التي تحدث في السموات والأرض الغائبة عنا إلا اللّه تعالى أشار له السمين. قوله: (من الملائكة الخ) بيان لمن. قوله: (أي ما غاب عنهم) أي: ومن جملته وقت قيام الساعة. قوله: إِلَّا (لكن) حمله على الانقطاع لأن الاتصال يقتضي أن اللّه من جملة من في السموات والأرض فيكون له مكان اهـ شيخنا.

قوله: أَيَّانَ هي هنا بمعنى متى وهي منصوبة بيبعثون ومعلقة ليشعرون فهي مع ما بعدها في محل نصب بإسقاط الباء أي: ما يشعرون بكذا وكذا اهـ سمين.

وقول الشارح: وقت يبعثون تفسير لأيان لكنه أخل بتفسير الاستفهام الذي في ضمنها، ولو قال متى يبعثون أو أي وقت يبعثون لكان أوضح اهـ.

قوله: (بمعنى هل) أي: التي للاستفهام الإنكاري كما بينه بقوله ليس الأمر كذلك ولم يسلك هذا التقرير غيره، بل أبقوا بل على أصلها من الإضراب الانتقالي وقرروه بما فيه صعوبة، وما سلكه الشيخ أسهل مما سلكوه، وخلاصة تقرير الإضراب الانتقالي الذي سلكه غيره كالبيضاوي أن محصل ما سبق بيان عجزهم عن علم ما لا دليل عليه أصلا وهو مطلق الغيب وخصوص وقت قيام الساعة، وخلاصة قوله: بَلِ ادَّارَكَ إلى آخره بيان عجزهم عن علم ما تعضدت الأدلة على وقوعه لا محالة أشار له زاده.

قوله: (أي بلغ ولحق) راجع للقراءة الأولى، وقوله: (أو تتابع الخ) راجع للثانية اهـ.

قوله: فِي الْآخِرَةِ فيه وجهان، أحدهما: أن في علي بابها وأدرك وإن كان ماضيا لفظا فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت