فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 459

عن وقت مجيئها ليس الأمر كذلك بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (66) من عمى القلب وهو أبلغ مما قبله، والأصل عميون استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الميم بعد حذف كسرتها

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أيضا في إنكار البعث أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) من القبور

لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) جمع أسطورة بالضم أي ما سطر من الكذب

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) بإنكارهم وهي هلاكهم مستقبل معنى لأنه كائن قطعا كقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: 1] وعلى هذا ففي متعلق بأدرك.

والثاني: أن في بمعنى الباء أي: بالآخرة، وعلى هذا فيتعلق بنفس علمهم كقولك: علمي يزيد كذا اهـ سمين.

قوله: (ليس الأمر كذلك) أشار به إلى أن الاستفهام المفاد ببل هنا إنكاري أي: لم يحصل لهم علم بالآخرة اهـ شيخنا. أي: لم يصدقوا بها ولم يعتقدوها.

قوله: (من عمى القلب) أي: فهم لا يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم اهـ بيضاوي.

قوله: (أيضا) أي: كما سألوا عن وقت قيام الساعة، وقوله: (في إنكار) أي: في شأن إنكار البعث.

قوله: أَإِذا كُنَّا تُرابًا الهمزة داخلة على مقدر عامل في إذا، وآباؤنا معطوف على اسم كان وهو الضمير المستتر البارز وسوغ العطف عليه الفصل بالخبر، وقوله: أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ بمعنى ما قبله وإنما أعيد تأكيدا، ولا يصح أن يكون مخرجون عاملا في إذا لوجود موانع ثلاثة كل منها لا يعمل ما بعده فيما قبله همزة الاستفهام وإن ولام الابتداء اهـ شيخنا.

قوله: لَقَدْ وُعِدْنا هذا الخ أكدوا بهذا ما قبله من الإنكار، ووعد: فعل ماض مبني للمفعول، ونا: مفعول أول أقيم مقام الفاعل، وهذا مفعوله الثاني، ونحن توكيد للمفعول الأول، وآباؤنا معطوف عليه أي: على المفعول الأول الذي هو الضمير المتصل، وسوغ العطف عليه الفصل بالمفعول الثاني وبالضمير المنفصل الواقع توكيدا له اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ قَبْلُ متعلق بوعدنا أي: من قبل مجيء محمد من الرسل الماضية أي: فلو كان هذا الوعد حقا لحصل الموعود به اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: لقد وعدنا هذا أي: الإخراج من القبور كما كنا أول مرة نحن وآباؤنا من قبل أي:

قبل محمد فقد مرت الدهور على هذا الوعد ولم يقع منه شيء، فذلك دليل على أنه لا حقيقة له، فكأنه قيل: فما فائدة المراد به؟ فقالوا: إن هذا إلا أساطير الأولين أي: أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها ولا حقيقة لها، فإن قيل: لم قدم في هذه الآية هذا على نحن وآباؤنا، وفي آية أخرى قدم نحن وآباؤنا على هذا؟ أجيب بأن التقديم دليل على أن المقدم هو المعني بالذكر، وأن الكلام إنما سيق لأجله، ففي إحدى الآيتين دليل على أن إيعاد البعث هو الذي قصد بالكلام، وفي الأخرى دليل على أن إيعاد المبعوث بذلك الصدد اهـ.

قوله: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا الخ تهديد لهم على التكذيب، وتخويف بأن ينزل بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت