فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 460

بالعذاب

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي لا تهتم بمكرهم عليك فأنا ناصرك عليهم

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ بالعذاب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (71) فيه

قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ قرب لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) فحصل لهم القتل ببدر وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ومنه تأخير العذاب عن الكفار وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73) فالكفار لا يشكرون تأخير العذاب لإنكارهم وقوعه

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ تخفيه وَما مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم اهـ بيضاوي.

قوله: فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ أي: لأن في مشاهدتها ما فيه كفاية لأولي الأبصار اهـ أبو السعود.

قوله: (بإنكاره) في نسخة بانكارهم وهو متعلق بالمجرمين، أي: أجرموا وعصوا بإنكار البعث، وقوله: (بالعذاب) أي الدنيوي إذ هو الذي يشاهدون آثاره اهـ شيخنا.

قوله: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ نزلت في شأن المستهزئين والحزن سببه إما فوات أمر في الماضي، أو توقع مكروه في المستقبل، أي: ولا تحزن على عدم إيمانهم فيما مضى ولا تغتم وتهتم بمكرهم في المستقبل اهـ شيخنا.

قوله: وَلا تَكُنْ بثبوت النون هنا على الأصل، وقد حذفت من هذا المضارع في القرآن في عشرين موضعا: تسعة منها مبدوءة بالتاء، وثمانية بالياء، واثنان بالنون، وواحد بالهمزة وهو قوله:

وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم: 20] اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: ولا تكن في ضيق أي في حرج وضيق صدر، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان، وقرئ ضيق أي: أمر ضيق اهـ.

قوله: (أي لا تهتم بمكرهم الخ) المتبادر أن هذا تفسير للجملة الثانية، وهي قوله: وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ، ويحتمل في الجملة أن يكون تفسيرا لها وللتي قبلها. قوله: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ خطاب للنبي ومن معه من المؤمنين.

قوله: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ الخ عسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بمدخولها، وإنما يطلقونها إظهارا للوقار وإشعارا بأن الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم، وعلى ذلك يجري اللّه في وعيده اهـ أبو السعود.

قوله: رَدِفَ لَكُمْ فيه أوجه، أظهرها: أن ردف ضمن معنى فعل يتعدى باللام، أي: دنا وقرب، وبهذا فسره ابن عباس وبعض الذي فاعل به. والثاني: أن مفعوله محذوف واللام للعلة أي:

ردف الخلق لأجلكم ولشؤمكم. الثالث: أن اللام مزيدة في المفعول تأكيدا اهـ سمين.

وفي القاموس: ردفه كسمع ونصر أي: تبعه اهـ.

قوله: تَسْتَعْجِلُونَ أي: تستعجلون حلوله. قوله: (و منه) أي: الفضل تأخير العذاب. قوله:

(بإنكارهم وقوعه) أي: بل يستعجلونه لجهلهم بوقوعه اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت