فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 461

يُعْلِنُونَ (74) بألسنتهم

وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ الهاء للمبالغة أي شيء في غاية الخفاء على الناس إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (75) بيّن هو اللوح المحفوظ ومكنون علمه تعالى ومنه تعذيب الكفار

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ الموجودين في زمان نبيّنا أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) أي ببيان ما ذكر على وجهه الرافع للاختلاف بينهم لو أخذوا به وأسلموا

وَإِنَّهُ لَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) من العذاب

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ كغيرهم يوم القيامة بِحُكْمِهِ أي قوله: لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ أي: فليس التأخير لخفاء حالهم عليه اهـ زاده.

والعامة على ضم تاء المضارعة مأخوذ من أكن قال تعالى: أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ[البقرة:

235]وابن محيصن، وابن السميقع، وحميد بفتحها وضم الكاف يقال: كننته وأكننته بمعنى أخفيته وسترته اهـ سمين.

قوله: (الهاء للمبالغة) سماها هاء باعتبار حالة الوقف، وعبارة غيره التاء وهي أوضح، وقوله أي: شيء تفسير لغائبه أي: وما من شيء غائب، وقوله: (في غاية الخفاء) أي: شدته أخذه من التاء اهـ شيخنا.

وفي السمين: في هذه التاء قولان، أحدهما: أنها للمبالغة كراوية وعلامة. والثاني: أنها كالتاء الداخلة على المصادر نحو العاقبة والعافية قال الزمخشري: ونظيرها الذبيحة والنطيحة والرمية في أنها أسماء غير صفات اهـ.

قوله: (و مكنون علمه تعالى) الواو بمعنى أو، فإنه قول ثان للمفسرين، وعليه فتسمية العلم كتابا على سبيل الاستعارة التصريحية حيث شبه الكتاب كالسجل الذي يضبط الحوادث ويحصيها ولا يشذ عنه شيء منها اهـ شيخنا.

قوله: يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي: بالتصريح والتنصيص، ولذلك خص الأكثر بالذكر، فلا يخالف قوله: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [الأنعام: 59] اهـ كرخي.

فهو يبين الكل لكن أكثره بالتصريح وأقله بالرمز والإشارة اهـ.

قوله: أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من جملته اختلافهم في شأن المسيح وتحزبهم فيه أحزابا، فركبوا متن العتو والغلو في الإفراط والتفريط والتشبيه والتنزيه، ووقع بينهم التباغض في أشياء حتى بلغوا إلى حيث لعن بعضهم بعضا اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: أكثر الذي هم فيه يختلفون كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح اهـ.

قوله: (أي ببيان) هذا الجار والمجرور متعلق بيقص، وقوله: (ما ذكر) أي: أكثر ما اختلفوا فيه، وقوله: (على وجهه) متعلق ببيان، وقوله: (الرافع) صفة للبيان، وقوله: (لو أخذوا به) متعلق بالرفع اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أي: بين إسرائيل بدليل السياق، ولذلك قال الشارح كغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت