فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 462

عدله وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب الْعَلِيمُ (78) بما يحكم به فلا يمكن أحدا مخالفته كما خالف الكفار في الدنيا أنبياءه

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثق به إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) أي الدين البيّن، فالعاقبة لك بالنصر على الكفار، ثم ضرب أمثالا لهم بالموتى وبالصم وبالعمي فقال

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80)

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ ما تُسْمِعُ سماع إفهام وقبول إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا القرآن فَهُمْ قوله: (أي عدله) جواب عما يقال القضاء والحكم شيء واحد، فقوله: يَقْضِي بَيْنَهُمْ بحكمه بمنزلة أن يقال يقضي بقضائه أو يحكم بحكمه فما معناه وما فائدته؟ وتقرير الجواب: أن الحكم بمعنى العدل الحق والمحكوم به اهـ زاده.

قوله: (فلا يمكن أحدا مخالفته) تفريع على العزيز كما صنع غيره فكان الأولى تقديمه بجنبه اهـ شيخنا.

قوله: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ تفريع على كونه تعالى عزيزا عليما، لأن هذه الأوصاف توجب على كل أحد أن يفوض جميع أموره إليه، وقوله: إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ تعليل صريح للتوكل عليه، فإن كونه عليه الصلاة والسّلام على الحق المبين يوجب وثوقه بحفظ اللّه له ونصرته وتأييده وقوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الخ تعليل للتوكل الذي هو عبارة عن التبتل إلى اللّه، وقد علل أولا بما يوجبه من جهته تعالى أعني كونه على الحق، ثم علل ثانيا بما يوجبه لكن لا بالذات بل بواسطة إيجابه للإعراض عما سواه، فإن كونهم كالموتى والصم والعمي موجب لقطع الطمع عن مشايعتهم ومعاضدتهم له، وداع إلى تخصيص الاعتضاد به تعالى اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: إنك لا تسمع الموتى تعليل آخر للأمر بالتوكل، بل من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومعاضدتهم رأسا اهـ.

قوله: (ثم ضرب أمثالا) أي: تشبيهات لهم أي لبني إسرائيل. قوله: (بينها وبين الياء) أي: ينطق بها متوسطة بين الهمزة والياء، وذلك لأنها مكسورة بخلاف المفتوحة فإنها إذا سهلت ينطق بها بين الألف اللينة والهمزة المحققة اهـ شيخنا.

قوله: إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أي: معرضين. فإن قلت: ما معنى قوله مدبرين، والأصم لا يسمع سواء أقبل أو أدبر؟ قلت: هو تأكيد ومبالغة للأصم وقيل: إن الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع برفع الصوت أو يفهم بالإشارة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم. ومعنى الآية أنهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كالميت الذي لا سبيل إلى إسماعه، وكالأصم الذي لا يسمع ولا يفهم اهـ خازن.

قوله: بِهادِي الْعُمْيِ ضمنه معنى الصرف فعداه بعن، وفي السمين: قوله: عَنْ ضَلالَتِهِمْ فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بهادي، وعدى بعن لتضمنه معنى تصرفهم. والثاني: أنه متعلق بالعمي لأنك تقول عمي عن كذا ذكره أبو البقاء، والمعنى: ما أنت بمرشد من أعماه اللّه عن الهدى وأعمى قلبه عن الإيمان اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت