فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 463

مُسْلِمُونَ (81) مخلصون بتوحيد اللّه

* وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ حق العذاب أن ينزل بهم في جملة قوله: إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا أي: من هو في علم اللّه كذلك اهـ بيضاوي.

قوله: (مخلصون) فسر الإسلام بالإخلاص ليفيد ذكره بعد وصفهم بالإيمان اهـ زاده.

قوله: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بيان لما أشير إليه سابقا بقوله: رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [النمل: 72] أي: بيان لبقيته من الساعة ومبادئها، إذ بعضه قد عجل لهم يوم بدر، فكأنه قيل: ما تستعجلونه قد حاق وقرب بعلاماته الدالة عليه، والمراد بالقول ما نطق به القرآن من الآيات الدالة على الساعة وما فيها مما كانوا يستعجلونه، والمراد بوقوعه حصوله أي: حصول مدلوله أي:

قرب حصوله كما في قوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: 1] أي: دنا وقرب وقوع مدلول القول المذكور الذي لا يكادون يسمعونه اهـ أبو السعود.

قوله: (حق العذاب) هو تفسير لوقع، والعذاب تفسير للقول، والمراد بحقيقته تحققه وثبوته لا محالة لقرب زمنه اهـ شيخنا.

وفي الخازن: وإذا وقع القول عليهم يعني إذا وجب عليهم العذاب، وقيل: إذا غضب اللّه عليهم، وقيل: إذا وجبت الحجة عليهم، وذلك إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، وقيل:

إذا لم يرج صلاحهم وذلك في آخر الزمان قبل قيام الساعة اهـ.

وفي القرطبي: واختلف في معنى وقع القول فقيل: معنى وقع القول عليهم وجب الغضب عليهم قاله قتادة. وقال مجاهد: حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقال ابن عمر، وأبو سعيد الخدري رضي اللّه عنهما: إذا لم يأمروا ولم ينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم: وقال عبد اللّه بن مسعود: وقوع القول يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن. قال عبد اللّه أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع.

قالوا: هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسري عليه ليلا فيصبحون منه فقراء وينسون لا إله إلا اللّه ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع عليهم القول اهـ.

قوله: (في جملة الكفار) يقتضي أن الضمير في عليهم راجع لقريش، وقد أشير إليهم فيما سبق بقوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الخ. فإن هذه الأمثال والتشبيهات لقريش لأن السياق فيهم. قوله:

أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ وهي الجساسة. وفي التعبير عنها باسم الجنس وتأكيد إبهامه بالتنوين التفخيمي من الدلالة على غرابة شأنها وخروج أوصافها عن طور البيان ما لا يخفى، وقد ورد في الحديث أن طولها ستون ذراعا بذراع آدم عليه السّلام لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب.

وروي أن لها أربع قوائم ولها زغب وريش وجناحان. وعن ابن جريح، في وصفها: رأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن أيل، وعنق نعامة، وصدر أسد، ولون نمر، وخاصرة هرة، وذنب كبش، وخف بعير، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا بذراع آدم عليه السّلام. وقال وهب: وجهها وجه الرجل وباقي خلقها خلق الطير. وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية كأنه يشير إلى أنها رجل والمشهور أنها دابة ورأسها يبلغ عنان السماء أو يبلغ السحاب: وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه: فيها كل لون ما بين قرنيها فرسخ للراكب. وعن الحسن رضي للّه عنه: لا يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت