الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 464
الكفار أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أي تكلم الموجودين حين خروجها بالعربية تقول لهم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام، وعن علي رضي اللّه عنه: أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا تخرج كل يوم إلا ثلثها. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل: من أين تخرج الدابة» فقال: «من أعظم المساجد حرمة على اللّه تعالى» . يعني المسجد الحرام.
وروي أنها تخرج ثلاث خرجات: تخرج بأقصى اليمن ثم تكمن، ثم تخرج بالبادية ثم تكمن دهرا طويلا، فبينما الناس في أعظم المساجد حرمة على اللّه تعالى وأكرمها فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد، فقوم يهربون وقوم يقفون نظارة. وقيل:
تخرج من الصفا.
وروي: بينما عيسى عليه السّلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم أي:
تتحرك تحرك القنديل وينشق الصفا مما يلي المسعى، فتخرج الدابة من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السّلام فتضرب المؤمن في مسجده بالعصا فتنكت نكتة بيضاء فتفشو حتى يضيء وجهه وتكتب بين عينيه مؤمن، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو حتى يسود بها وجهه وتكتب بين عينيه كافر، ثم تقول لهم: أنت يا فلان من أهل الجنة وأنت يا فلان من أهل النار.
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم، وقال: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه.
وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «بئس الشعب شعب جياد» مرتين أو ثلاثا قيل: ولم ذلك يا رسول اللّه؟ قال: «تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين فتكلم بالعربية بلسان ذلق وذلك قوله تعالى: تُكَلِّمُهُمْ الخ» اهـ أبو السعود.
وفي القرطبي: وروي عن عبد اللّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا» واختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها ومن أين تخرج اختلافا كثيرا قد ذكرناه في كتاب التذكرة، نذكره هنا إن شاء اللّه مستوفى، فأول الأقوال فيها أنها فصيل ناقة صالح وهو أصحها، فإنه لما عقرت أمه هرب فانفتح له حجر فدخل في جوفه، ثم انطبق عليه الحجر فهو فيه حتى يخرج بإذن اللّه عز وجل. ويروى أنها دابة مزغبة شعراء ذات قوائم طولها ستون ذراعا، ويقال: إنها الجساسة وهو قول عبد اللّه بن عمرو. وروى ابن عمر أنها على خلقة الآدميين ورأسها في السحاب وقوائمها في الأرض، وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان، واختلف من أي موضع تخرج فقال عبد اللّه بن عمر: تخرج من جبل الصفا بمكة ينصدع فتخرج منه، وقال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت. وروي في خبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه السّلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون من ناحية المسعى، وأنها تخرج من الصفا فتسم بين عيني المؤمن مؤمن سمة كأنها كوكب دري، وتسم بني عيني الكافر نكتة سوداء كافر. وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السّلام، وقيل: من أرض الطائف. قال أبو قبيل: ضرب عبد اللّه بن عمرو أرض الطائف برجله وقال: من هنا تخرج الدابة التي تكلم الناس، وقيل: من بعض أودية تهامة قاله ابن