الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 466
بِآياتِنا وهم رؤساؤهم المتبوعون فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) أي يجمعون يرد آخرهم إلى أولهم ثم يساقون
حَتَّى إِذا جاؤُ مكان الحساب قالَ تعالى لهم أَكَذَّبْتُمْ أنبيائي بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا من جهة تكذيبكم بِها عِلْمًا أَمَّا ذا فيه إدغام ما الاستفهامية كُنْتُمْ موصول أي ما الذي تَعْمَلُونَ (84) بما أمرتم به
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ حق العذاب بِما ظَلَمُوا أي أشركوا فَهُمْ لا للعذاب بعد الحشر العام لكل الخلق اهـ أبو السعود.
قوله: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ من هذه تبعيضية، وقوله: مِمَّنْ يُكَذِّبُ من هذه بيانية للفوج، وقوله:
(و هم رؤساؤهم) تفسير لمن الواقعة بيانا وفي هذا التفسير قصور لأن جميع المكذبين رؤساء أو تابعين حكمهم ما ذكر اهـ شيخنا.
قوله: فَوْجًا الفوج: الجماعة كالقوم وقيدهم الراغب فقال: الفوج الجماعة المارة المسرعة، وكأن هذا هو الأصل ثم اطلق وإن لم يكن مرور ولا إسراع والجمع أفواج: وفؤج اهـ سمين.
قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ أي: يحبس أولهم ويوقف حتى يتلاحقون ويجتمعون ثم يساقون، وعن ابن عباس: أبو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدي أهل مكة أي: قدامهم، وهكذا تحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار اهـ أبو السعود.
قوله: (برد آخرهم إلى أولهم) في العبارة قلب وحقها أن يقول برد أولهم على آخرهم كما عبّر غيره أي: بأن يوقف أولهم حتى يلحقه آخرهم فيجتمعون ثم يساقون. وفي المصباح: وزعته عن الأمر أزعه وزعا من باب وهب منعته عنه وحبسته، وفي التنزيل: فهو يوزعون أي: يحبس أولهم على آخرهم لأجل تلاحقهم اهـ.
قوله: أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي استفهام توبيخ وتقريع، وقوله: أَمَّا ذا أم بمعنى: بل فقط التي للإضراب الانتقالي من توبيخهم على التكذيب إلى توبيخهم على أعمالهم، وما اسم استفهام مبتدأ، وذا اسم موصول كما قال الشارح خبره، وكنتم تعلمون صلة الموصول والعائد محذوف اهـ شيخنا.
قوله: بِآياتِي مفعول كذبتم، فالباء للتعدية أي: أنكرتموها وجحدتموها، وتقدير الشارح للمفعول ليس ضروريا بل فيه تكلف وتعسف اهـ شيخنا.
قوله: وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا جملة حالية مفيدة لزيادة شناعة التكذيب ومؤكدة للإنكار والتوبيخ، أي: أكذبتم بها ببادئ الرأي من غير فهمها والتأمل فيها اهـ أبو السعود.
قوله: أَمَّا ذا أم: منقطعة كما في السمين، فهي بمعنى بل، وما اسم استفهام أدغمت ميم الأولى في ميم الثانية، وقوله: (فيه إدغام ما الاستفهامية) أي الإدغام فيها أي: إدغام ميم أم في ميمها، وفي نسخة فيه ما الاستفهامية أي: في هذك التركيب ما الاستفهامية. وفي نسخة ما هو مضروب عليه هنا وهو تحريف من الكتبة مدخول على الشارح ليس في حظه وصورته: فيه إدغام إن الشرطية في ما الاستفهامية اهـ شيخنا.
قوله: (حق العذاب) أي: نزل بهم بالفعل وهو كبهم في النار اهـ شيخنا.