فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 468

جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وعن ابن عباس: هم الشهداء إذ هم أحياء عند ربهم فكأنه قال هنا: ففزع من في السموات ومن في الأرض حتى مات بالفزع، فساوى قوله: فصعق، وغرضه من هذا التأويل الجري على المشهور من أن النفخ مرتان: نفخة الموت وهي هذه، ونفخة البعث الآتية في قوله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] وقيل: إنه ثلاث مرات نفخة الفزع من غير موت التي تكون قبل نفخة الصعق، فيسير اللّه عندها الجبال تمر مرّ السحاب فتكون سرابا ثم ترتج الأرض بأهلها، ونفخة الموت، ونفخة الإحياء اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: والصحيح في الصور أنه قرن من نور ينفخ فيه إسرافيل، وقال مجاهد: كهيئة البوق، وقيل: هو البوق بلغة اليمن، وقد مضى في الانعام بيانه وما للعلماء في ذلك ففزع من في السموات ومن الأرض إلا من شاء اللّه. قال أبو هريرة: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن اللّه لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخة» ، قلت: يا رسول اللّه ما الصور؟ قال: «قرن واللّه عظيم، والذي بعثني بالحق إن عظم داره فيه كعرض السماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة البعث والقيام لرب العالمين» وذكر الحديث. ذكره علي بن معبد، والطبري، والثعلبي وغيرهم، وصححه ابن العربي وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وتكلمنا عليه هناك، وأن الصحيح أن النفخ في الصور نفختان لا ثلاث، وأن نفخة الفزع إما أن تكون راجعة إلى نفخة الصعق لأن الأمرين لا زمان لها أي فزعوا فزعا ماتوا منه، أو إلى نفخة البعث وهو اختيار القشيري وغيره، فإنه قال في كلامه على هذه الآية: والمراد النفخة الثانية أي: يحيون فزعين يقولون من بعثنا من مرقدنا، ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم ليجتمع الخلق في أرض الجزاء، وقال الماوردي: ويوم ينفخ في الصور هو يوم النشور من القبور. قال: وفي هذا الفزع قولان، أحدهما: أنه الإسراع والإجابة إلى النداء من قولهم: فزعت إليك في كذا أسرعت إلى ندائك في معونتك. القول الثاني: أن الفزع هنا هو الفزع المعهود من الخوف والحذر لأنهم أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين. قلت:

والسنة الثابتة من حديث أبي هريرة، وحديث عبد اللّه بن عمر تدل على أنهما نفختان لا ثلاث خرجهما مسلم، وقد ذكرناهما في كتاب التذكرة، وهو الصحيح إن شاء اللّه تعالى أنهما نفختان قال اللّه تعالى:

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [الزمر: 68] فاستثنى هنا كما استثنى في نفخة الفزع، فدل على أنهما واحدة. وقد روى ابن المبارك عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «بين النفختين أربعون سنة. الأولى يميت اللّه بها كل حي والأخرى يحيى اللّه بها كل ميت» اهـ.

قوله: (أي جبريل الخ) أي: فهؤلاء الأربعة لا يموتون عند النفخة الأولى كما أن باقي الملائكة تموت عندها، بل يموتون بين النفختين ويحيون قبل الثانية اهـ شيخنا.

قوله: (و عن ابن عباس هم الشهداء) وقيل: هم حملة العرش، وقيل: موسى عليه السّلام، وقيل: أهل الجنة من الحور والولدان وأهل النار من الخزنة والزبانية، ولعل المراد ما يعم ذلك لعدم قرينة الخصوص اهـ من البيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت