فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 470

المطر إذا ضربته الريح، أي تسير سيره حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبسوسة، ثم تصير كالعهن، ثم تصير هباء منثورا صُنْعَ اللَّهِ مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله، أي صنع اللّه ذلك صنعا الَّذِي أَتْقَنَ أحكم كُلَّ شَيْءٍ صنعه إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (88) بالياء والتاء أي أعداؤه من المعصية وأولياؤه من الطاعة

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي لا إله إلا اللّه يوم القيامة فَلَهُ خَيْرٌ ثواب مِنْها أي بسببها وليس للتفضيل إذ لا فعل خير منها، وفي واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ [ص: 15] فيسير اللّه هذه الجبال فتمر مر السحاب فتكون سرابا وترج الأرض بأهلها رجا، فتكون كالسفينة الموثقة في البحر أو كالقنديل المعلق تحركه الرياح، فإنه مما لا ارتباط له بالمقام قطعا، والحق الذي لا محيد عنه ما قدمناه ومما هو نص في الباب ما سيأتي من قوله تعالى:

وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ اهـ.

قوله: (لعظمها) وذلك لأن الاجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تتبين حركتها اهـ بيضاوي.

وعبارة الخازن: وذلك أن كل شيء عظيم وكل جسم كبير وكل جمع كثير يقسر عنه البصر لكثرته وعظمه وبعد ما بين أطرافه، فهو يحسبه الناظر واقفا وهو سائر كذلك سير الجبال يوم القيامة لا يرى لعظمها كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه اهـ.

قوله: (المطر) قال القاري: هذا التفسير لا يوافق اللغة ولا المعقول ولا المنقول، فالصواب إبقاء اللفظ على ظاهره اهـ.

قوله: (حتى تقع) أي: الجبال على الأرض فتستوي أي: الأرض بها أي: الجبال، وقوله:

مبثوئة حال من الجبال أي: مفتتة كالرمل السائل، ثم تصير كالعهن أي: الصوف المندوف فتطيرها الرياح، ثم تصير هباء أي: غبارا لطيفا منثورا أي: متفرقا فلا استقرار لها ولا اجتماع بل تضيعها الرياح اهـ شيخنا.

قوله: (مؤكد لمضمون الجملة قبله) فإن ما تقدم من نفخ الصور المؤدي إلى الفزع العام وحضور الكل الموقف وما فعل بالجبال إنما هو من صنع اللّه لا يحتمل غيره اهـ زاده.

قوله: الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ الإتقان: الإتيان بالشيء على أكمل حالاته وهو مأخوذ من قولهم:

تقن أرضه إذا ساق إليها الماء الخاثر بالطين لتصلح للزراعة، وأرض تقنة والتقن فعل ذلك بها، والتقن أيضا ما رمي به في الغدير من ذلك أو الأرض اهـ سمين.

قوله: (أي أعداؤه الخ) تفسير للواو في يفعلون.

قوله: بِالْحَسَنَةِ الباء للملابسة أي: جاء ملتبسا بها وموصوفا بكونه من أهلها بأن مات على الإيمان، وليس المراد أنه يذكرها في القيامة اهـ شيخنا.

وقوله: (يوم القيامة) ظرف لجاء. قوله: (أي لا إله إلا اللّه) وقيل: الحسنة كل طاعة عملها العبد للّه تعالى اهـ خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت