فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 472

إنسان ولا يظلم فيها أحد ولا يصطاد صيدها ولا يختلى خلاها، وذلك من النعم على قريش أهلها في رفع اللّه عن بلدهم العذاب والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب وَلَهُ تعالى كُلُّ شَيْءٍ فهو ربه وخالقه ومالكه وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) للّه بتوحيده

وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم تلاوة الدعوة إلى الإيمان فَمَنِ اهْتَدى له فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ أي لأجلها فإن ثواب اهتدائه له وَمَنْ ضَلَ عن الإيمان وأخطأ طريق الهدى فَقُلْ له إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) المخوفين فليس علي إلا التبليغ، وهذا قبل الأمر بالقتل

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها للبلدة والسياق إنما هو للرب لا للبلدة، فلذلك كانت قراءة العامة واضحة ولا يعارضه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة» لأن إسناد تحريمها إلى اللّه لأنه بقضائه وحكمه، وإسناده إلى إبراهيم لأنه مظهره أي: بمعنى اخباره، وتخصيص مكة بهذه الإضافة تشريف لهم وتعظيم لشأنها، فلا ينافي قوله: وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ اهـ كرخي.

قوله: (و لا يختلى) أي: يقطع خلاها بالقصر هو الحشيش ما دام رطبا، فإذا يبس قيل له حشيش فقط اهـ شيخنا.

قوله: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي: أن أثبت على ما كتبت عليه من كوني من جملة الثابتين على ملة الإسلام المنقادين لها اهـ أبو السعود.

قوله: وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ أي: أواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا، أو على تلاوته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنية الإرشاد فيكون ذلك تنبيها على كفايته في الهداية والإرشاد من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى، فمعنى قوله: فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ حينئذ فمن اهتدى بالإيمان به والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام، وعلى الأول فمن اهتدى باتباعه إياي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن، فإنما منافع اهتدائه عائدة إليه لا إلي اهـ أبو السعود.

قوله: فَمَنِ اهْتَدى (له) أي: للإيمان بدليل قوله: (و من ضل عن الإيمان) اهـ شيخنا.

قوله: فَقُلْ (له) إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ أشار بهذه إلى أن جواب ومن ضل هو ما بعده، والرابط محذوف كما قدره، وهذا أظهر من جعل الجواب محذوفا أي: فوبال ضلاله عليه اهـ كرخي.

قوله: (و هذا قبل الأمر بالقتال) أي: فهو منسوخ اهـ شيخنا.

قوله: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أي: على ما أفاض عليّ من نعمائه التي أجلها النبوة المستتبعة لفنون النعم الدينية والدنيوية، ووفقني لتحمل أعبائها وتبليغ أحكامها إلى كافة الورى اهـ أبو السعود.

قوله: سَيُرِيكُمْ آياتِهِ هذا من جملة الكلام المأمور بقوله: أي سيريكم اللّه في الدنيا آياته الباهرة التي نطق بها القرآن اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت