الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 5
والشام وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما وفي قراءة ويرى بفتح التحتانية والراء ورفع الأسماء الثلاثة مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (6) يخافون من المولود الذي يذهب ملكهم على يديه
وَأَوْحَيْنا وحي إلهام أو منام إِلى أُمِّ مُوسى وهو المولود المذكور ولم يشعر بولادته غير أخته أي: نسلطهم على مصر والشام يتصرفون فيهما كيفما يشاؤون اهـ أبو السعود.
قوله: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ أي: رؤية بصرية، وفرعون وما عطف عليه مفعول أول، وما كانوا يحذرون مفعول ثان وقوله: (و في قراءة الخ) وعليها فله مفعول واحد فقط وهو ما كانوا يحذرون اهـ شيخنا.
قوله: وَجُنُودَهُما الإضافة إليهما إما للتغليب، أو أنه كان لهامان جنود مخصوصة وإن كان وزيرا أو لأن جند السلطان جند لوزيره اهـ شهاب.
قوله: (و الراء) أي: وفتح الراء، وعلى هذه القراءة تجب إمالة الألف إمالة محضة، وقوله:
(و رفع الأسماء الثلاثة) أي: على الفاعلية. قوله: مِنْهُمْ أي: من أولئك المستضعفين وهم بنو إسرائيل، وهم متعلق بنري أي: ونري فرعون وهامان وجنودهما من بني إسرائيل ما كانوا يحذرون أي: يخافونه منهم وقد كان اهـ شيخنا.
قوله: (الذي يذهب ملكهم على يديه) استشكل بأن ذهاب ملكهم وهلاكهم ليس مما رأوه وأجيب: بأن الابصار لا يتوقف على الحياة عند أهل الحق، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل القلب: «ما أنتم بأسمع منهم» مع أنه يجوز أن المراد يكون رؤية طلائعه وأسبابه وذلك حين أدركهم الغرق اهـ كرخي.
قوله: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى الخ معطوف على قوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ الخ دخل معه في حكم تفسير النبأ، وقد اشتملت هذه الآية على أمرين أرضعيه فألقيه، ونهيين لا تخافي ولا تحزني، وخبرين إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين، وبشارتين في ضمن الخبرين الرد والجعل المذكوران اهـ شيخنا.
قوله: (وحي إلهام أو منام) عبارة القرطبي: اختلف في هذا الوحي إلى أم موسى، فقالت فرقة:
كان قولا في منامها، وقال قتادة: كان إلهاما، وقالت فرقة: كان بملك تمثل لها. قال مقاتل: أتاها جبريل بذلك، فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية، وإنما أرسل الملك إليها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى في الحديث المشهور خرجه البخاري ومسلم. وقد ذكرناه في سورة براءة وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة الناس من غير نبوة، وقد سلمت الملائكة على عمران بن حصين ولم يكن بذلك نبيا اهـ.
قوله: إِلى أُمِّ مُوسى واسمها يوحانذ بضم الياء وكسر النون وبالذل المعجمة اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: قال الثعلبي: كان اسم أم موسى لوخا بنت هاند بن لاوى بن يعقوب اهـ.
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إن أم موسى لما تقاربت ولادتها وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى ومصاحبة لها، فلما أضربها الطلق أرسلت إليها