فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 12

فقبل ثديها، وأجابتهم عن قبوله بأنها طيبة الريح طيبة اللبن، فأذن لها في إرضاعه في بيتها، فرجعت به كما قال تعالى

فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بلقائه وَلا تَحْزَنَ حينئذ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ برده إليها حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ أي الناس لا يَعْلَمُونَ (13) بهذا الوعد ولا بأن هذه أخته وهذه أمه فمكث عندها إلى أن فطمته وأجرى عليها أجرتها لكل يوم دينار وأخذتها لأنها مال حربي فأتت به فرعون فتربى عنده كما قال تعالى حكاية عنه في سورة الشعراء

أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وهو ثلاثون سنة أو وثلاث وَاسْتَوى أي بلغ أربعين سنة آتَيْناهُ حُكْمًا حكمة وَعِلْمًا فقها في الدين قبل أن يبعث نبيا يكفله فأتت بأمه وموسى على يد فرعون يبكي طلبا للرضاع وهو يعلله شفقة عليه، فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها: من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتي بصبي إلا قبلني فدفعه إليها الخ اهـ.

قوله: (فأذن لها في إرضاعه) أي: بعد أن قال لها أقيمي عندنا لإرضاعه، فقالت: لا أقدر على فراق بيتي إن رضيتم أن أرضعه في بيتي وإلّا فلا حاجة لي فيه وأظهرت الزهد فيه نفيا للتهمة عنها، فرضوا بذلك فرجعت به إلى بيتها من يومها اهـ خطيب.

ولم يبقى أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر اهـ قرطبي.

قوله: (بلقائه) أي: وصوله إليها وتربيتها له في بيتها اهـ شيخنا.

قوله: (و أجرى عليها) أي: أجرى فرعون عليها أي أمر لها بإجراء أجرتها كل يوم دينار. قوله:

(و أخذتها لأنها مال حربي) عبارة الخطيب: فإن قيل: كيف جاز لها أن تأخذ الأجرة منه على ارضاع ولدها؟ أجيب: بأنها ما كانت تأخذه على أنه أجر على الإرضاع، ولكنه مال حربي كانت تأخذه على وجه الاستباحة اهـ.

والظاهر أن هذا السؤال لا يرد من أصله لأنه لم يكن إذا ذاك شرع حتى تلتزم حكمه، وعلى فرض أن يكون فليس بلازم أن يكون كشرعنا لجواز أن يكون له تفاريع أخر تأمل. قوله: (و هو ثلاثون سنة) عبارة الخازن: قيل: الأشد ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وقيل: الأشد ثلاث وثلاثون سنة اهـ.

قوله: (أي بلغ أربعين سنة) فيه أنه تقدم له أن بلوغه الأربعين كان عند رجوعه من مدين، لأنه أقام في مصر ثلاثين سنة، ثم ذهب إلى مدين وأقام فيها عشر سنين، ووقعة قتل القبطي كانت قبل ذهابه لمدين فهي السبب فيه، ولو فسر الاستواء كما صنع غيره بأن يقول أي: انتهى شبابه وتكامل عقله لكان أظهر اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: واستوى أي: اعتدل قده وعقله. آتيناه حكما أي: نبوة وعلما بالدين أو علم الحكماء، والعلماء أو سمتهم قبل استنبائه فلا يقول قولا ولا يفعل فعلا يستجهل فيه وهو أوفق لنظم القصة لأنه تعالى استنبأه بعد الهجرة والمراجعة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت