فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 13

وَكَذلِكَ كما جزيناه نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) لأنفسهم

وَدَخَلَ موسى الْمَدِينَةَ مدينة فرعون وهي منف بعد أن غاب عنه مدة عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها وقت القيلولة فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ أي إسرائيلي وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ أي قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ والمراد بالهجرة خروجه إلى مدين، وبالمراجعة رجوعه منها اهـ شهاب.

قوله: (قبل أن يبعث نبيا) ولعل إيتاءه الفقه كان بطريق الإلهام، وفي القرطبي: وكان له تسعة من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون به ويجتمعون إليه وكان هذا قبل النبوة اهـ.

قوله: (كما جزيناه) أي: على إحسانه العمل. وفي البيضاوي: وكذلك ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه نجزي المحسنين على احسانهم اهـ.

قوله: (منف) بضم فسكون وبمنع الصرف للعلمية والعجمة أو التأنيث، والمعروف فيها منوف بواو وهي مدينة معروفة اهـ شهاب وكشاف.

قوله: (بعد أن غاب عنه) أي: فرعون مدة، وعبارة الخازن: ودخل المدينة. المدينة هي قيل منف من أعمال مصر، وقيل: قرية يقال لها أم خنان على فرسخين من مصر، وقيل: هي مدينة عين الشمس اهـ.

وقيل: المدينة هي مصر كما في البيضاوي.

قوله: عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها قيل: هو نصف النهار واشتغال الناس بالقيلولة، وقيل:

دخلها بين المغرب والعشاء، قيل: سبب دخوله المدينة في ذلك الوقت أن موسى كان يسمى ابن فرعون، وكان يركب مراكب فرعون ويلبس لباسه، فركب فرعون يوما وكان موسى غائبا فلما قدم قيل له: إن فرعون قد ركب فركب موسى في أثره فأدركه المقيل في أرض منف فدخلها وليس في طرقها أحد، وقيل: كان لموسى تسعة من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون له، فلما عرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه فخالفهم في دينهم حتى أنكروا ذلك منه وأخافوه وخافهم، فكان لا يدخل قرية إلا خائفا مستخفيا على حين غفلة من أهلها، وقيل: لما ضرب موسى فرعون بالعصا في صغره أراد فرعون قتله، فقالت امرأته: هو صغير فتركه وأمر بإخراجه من مدينته فأخرج منها فلم يدخل عليهم إلا بعد أن كبر وبلغ أشده فدخل على حين غفلة من أهلها يعني عن ذكر موسى ونسيانهم خبره لبعد عهدهم به. وعن علي أنه كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم اهـ خازن.

قوله: (وقت القيلولة) وقيل: بين العشاءين روي ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ذكره الحافظ السيوطي في الدر المنثور، فيكون قوله: عَلى حِينِ غَفْلَةٍ حالا من الفاعل أي: مختلسا أو من المفعول اهـ كرخي.

قوله: رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ أما القبطي فكافر اتفاقا وأما الإسرائيلي فقيل: كان مؤمنا وقيل: كان كافرا، والذي يؤخذ من صنيعه في شرح قوله: فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ أنه كان كافرا اهـ شيخنا.

قوله: هذا مِنْ شِيعَتِهِ الخ الجملتان نعتان أيضا لرجلين اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت