الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 14
فرعون فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فقال له موسى خلّ سبيله فقيل إنه قال لموسى:
لقد هممت أن أحمله عليك فَوَكَزَهُ مُوسى أي ضربه بجمع كفه وكان شديد القوّة والبطش فَقَضى عَلَيْهِ أي قتله ولم يكن قتله ودفنه في الرمل قالَ هذا أي قتله مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ المهيج والإشارة واقعة على طريق الحكاية لما وقع وقت الوجدان كان الرائي لهما يقول له لا في المحكي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شهاب.
وعبارة زاده: أي: رجلين مقولا فيهما هذا من شيعته وهذا من عدوه اهـ.
قوله: وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ وكان طباخا لفرعون واسمه فليثون، وكان القبطي يريد أن يسخر الإسرائيلي لحمل الحطب. قال ابن عباس: لما بلغ موسى أشده لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم حتى امتنعوا عنهم كل الامتناع، وكان بنو إسرائيل قد عزوا بمكان موسى لأنهم كانوا يعلمون أنه منهم فوجد موسى رجلين الخ اهـ خازن.
قوله: فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ هذه قراءة العامة من الغوث أي: طلب غوثه ونصره، وقرئ شاذا بالعين المهملة والنون من الإعانة اهـ سمين.
وفي أبي السعود: فاستغاثه الذي من شيعته أي: سأله أن يغيثه بالإعانة كما ينبىء عند تعديته بعلى اهـ.
أي: أو أنه ضمن معنى النصر، ويؤيده قوله: استنصره بالأمر اهـ شهاب.
واستغاث يتعدى بنفسه تارة كما هنا وتارة بالباء كقولك: استغثت بزيد على عمرو. الأول في المختار، والثاني في المصباح. قوله: فَوَكَزَهُ مُوسى أي: دفعه بجمع كفه، والفرق بين الوكز واللكز أن الأول بجمع الكف، والثاني: بأطراف الأصابع، وقيل العكس والنكز كاللكز اهـ سمين.
وفي المصباح: وكزه وكزا من باب وعد ضربه ودفعه، ويقال: ضربه بجمع كفه على ذقنه، وقال الكسائي: وكزه لكمه اهـ.
وفيه أيضا: لكزت لكزا من باب قتل ضربه بجمع كفه في صدره، وربما أطلق على جميع البدن اهـ.
وفي القاموس لكز البئر كنصر وفرح فني ماؤها، ونكز الماء نكوزا غار، ونكز فلان ضرب ودفع، والنكز بالفتح الغرز بشيء محدد الطرف اهـ.
قوله: (بجمع كفه) بضم فسكون وهو من إضافة الصفة للموصوف أي: بكفه مجموعة، وقيل:
ضربه بعصا اهـ قرطبي.
قوله: فَقَضى أي: موسى عليه: أي القبطي، أي: أوقع عليه القضاء أي: الموت، وهذا معنى قوله أي: (قتله) اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: (فقضى) أي موسى أو اللّه تعالى أو الضمير للفعل أي الوكز اهـ.
قوله: (و لم يكن قصد قتله) جواب ما يقال كيف ساغ له قتل القبطي وإيضاحه: أنه لم يقصد