فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 15

غضبي إِنَّهُ عَدُوٌّ لابن آدم مُضِلٌ له مُبِينٌ (15) بيّن الإضلال

قالَ نادما رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بقتله فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) أي المتصف بهما أزلا وأبدا

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ بحق إنعامك عَلَيَ بالمغفرة اعصمني فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا عونا لِلْمُجْرِمِينَ (17) قتله بل هو على سبيل الخطأ لأنه وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه، فالوكزة لا تقتل غالبا وإنما وافقت أجله، وأما جعله ذلك من عمل الشيطان فلكونه كان الأولى له تأخير فعله إلى زمن آخر، فلما عجله وترك المندوب جعله من عمل الشيطان، وأما تسميته ظلما فمن حيث إنه حرم نفسه الثواب بترك المندوب أو من حيث إنه قال ذلك على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى والاعتراف بالتقصير من القيام بحقوقه، وإن لم يكن ثم ذنب. وأما استغفاره من ذلك فمعناه اغفر لي ترك هذا المندوب اهـ كرخي.

لكن كونه خطأ مشكل على ما هو مقرر في الفروع لأنه قصد الفعل ومتى قصد الفعل لم يكن خطأ، بل إن كانت هذه الوكزة تقتل غالبا فهو عمد وإن لم تقتل غالبا فهو شبه عمد، وكل منهما حرام من الكبائر على مقتضى شرعنا، فالأولى أن يقال إن فعل موسى كان من قبيل دفع الصائل وهو لا إثم فيه بل هو واجب، وأشار لهذا القرطبي بقوله: وإنما أغاثه لأن نصر المظلوم دين من الملل كلها وفرض في جميع الشرائع اهـ.

قوله: قالَ هذا أي: قتله، وقيل: هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه، والمعنى أن عمل هذا المقتول من عمل الشيطان، والمراد منه بيان كونه مخالفا للّه تعالى مستحقا للقتل، وقيل:

هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان وحزبه اهـ خازن.

وفي البيضاوي: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ أي: لأنه لم يؤمر بقتل الكفار، أو لأنه كان مؤمنا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادته في استعظام محقرات فرطت منهم اهـ.

قوله: إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي تقدم أن هذا تواضع منه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين اهـ شيخنا.

وعبارة الخازن: قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، أي: بقتل القبطي من غير أمر، وقيل: هو على سبيل التواضع والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب، وقوله: فَاغْفِرْ لِي أي: ترك هذا المندوب، وقيل: يحتمل أن يكون المراد ربي إني ظلمت نفسي حيث فعلت هذا، فإن فرعون إذا عرف ذلك قتلني به فقال: فاغفر لي أي استره عليّ ولا توصل خبره إلى فرعون فغفر له أي:

فستره عن الوصول إلى فرعون اهـ.

قوله: فَغَفَرَ لَهُ أي: وعلم أنه غفر له بإلهام أو بغيره اهـ شيخنا.

قوله: (بحق إنعامك علي الخ) أشار بهذا إلى أن ما مصدرية والكلام على حذف مضاف، وأشار بقوله: (أعصمني) إلى أن الباء متعلقة بمقدر هو هذا، وقوله: فَلَنْ أَكُونَ جواب شرط قدره بقوله:

(إن عصمتني) هذا ما جرى عليه الشارح اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: قال الزمخشري: قوله بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت