فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 16

الكافرين بعد هذه إن عصمتني

فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ ينتظر ما يناله من جهة القتيل فَإِذَا تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين، وأن يكون استعطافا كأنه قال رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من الكفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين، وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جماعته وتكثير سواده حيث كان يركب بموكبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون، وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى قتله. وقيل: أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أؤمر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ونصرة المؤمن واجبة في جميع الشرائع، وقيل في بعض الروايات: إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا، وإنما قيل له إنه من شيعته لأن كان إسرائيليا ولم يرد الموافقة في الدين، فعلى هذا ندم لأنه أعان كافرا على كافر فقال: لا أكون بعد هذا ظهيرا للكافرين، وقيل: ليس هذا خبرا بل هو دعاء أي: فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي: فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين. وقال الفراء: المعنى اللهم وهذا قول الكسائي والفراء. قال السكائي: وفي قراءة عبد اللّه فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين، وقال الفراء: المعنى اللهم فلن أكون ظهيرا للمجرمين اهـ.

قوله: (إنعامك) عَلَيَ (بالمغفرة) عبارة القرطبي: بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ أي: من المعرفة والحكمة والتوحيد. قال القشيري: ولم يقل بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ من المغفرة لأن هذا قبل الوحي، وما كان عالما بأن اللّه غفر له ذلك القتل، وقال الماوردي: بما أنعمت عليّ فيه وجهان، أحدهما: من المغفرة وكذلك ذكر المهدوي بما أنعمت عليّ بالمغفرة فلن أعين بعدها مجرما، وقال الثعلبي: بما أنعمت عليّ أي بالمغفرة فلم تعاقبني. الوجه الثاني: من الهداية قلت قوله فَغَفَرَ لَهُ يدل على المغفرة ولعله علمها بطريق الإلهام أو بإخبار الملك، ولا يلزم من هذا نبوته في هذا الوقت اهـ.

قوله: (عونا) أي: معينا. قوله: (بعد هذه) أي: بعد هذه المرة التي وقعت مني، وهذا يقتضي أنه كان معينا للكافر، فيقضي أن الإسرائيلي كان كافرا اهـ شيخنا.

قوله: فِي الْمَدِينَةِ أي: التي قتل فيها القبطي اهـ خازن.

وقوله: خائِفًا الظاهر أنه خبر أصبح وفي المدينة متعلق به، ويجوز أن يكون حالا والخبر في المدينة ويضعف تمام أصبح أي: دخل في الأصباح، وقوله: يَتَرَقَّبُ يجوز أن يكن خبرا ثانيا، وأن يكون حالا ثانية، وأن يكون بدلا من الحال الأولى أو الخبر الأول، أو حالا من الضمير في خائفا فتكون حالا متداخلة، ومفعول يترقب محذوف أي يترقب المكروه أو الفرج أو الخبر هل وصل لفرعون أم لا اهـ سمين.

وتقدم في طه وغيرها أن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم يخافون ردا على من قال غير ذلك، وأن الخوف لا ينافي المعرفة باللّه ولا التوكل عليه اهـ قرطبي.

قوله: فَإِذَا الَّذِي إذا فجائية، والذي مبتدأ نعت لمحذوف أي: فإذا الإسرائيلي الذي، واستنصره صلة الذي، ويستصرخه خبر المبتدأ اهـ شيخنا.

وفي السمين: إذا فجائية والذي مبتدأ خبره إما إذا، ويستصرخه حال، وإما يستصرخه، وإذا فضله على بابها اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت