الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 17
الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ يستغيث به على قبطي آخر قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) بيّن الغواية لما فعلته أمس واليوم
فَلَمَّا أَنْ زائدة أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما لموسى والمستغيث به قالَ المستغيث ظانّا أنه يبطش به لما قال له يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا قوله: (على قبطي آخر) أي: يريد أن يستخدم الإسرائيلي، والاستصراخ الاستغاثة وهو من الصراخ، وذلك لأن المستغيث يصوت ويصرخ في طلب الغوث اهـ قرطبي.
قوله: قالَ مُوسى * الخ قال ابن عباس: إن القبط قالوا لفرعون إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلا فخذ لنا بحقنا فقال: اطلبوا قاتله ومن يشهد عليه، فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة إذ مر موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر فاستغاثه على الفرعوني، وكان موسى قد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي، فقال للإسرائيلي: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ اهـ خازن.
قوله: قالَ لَهُ أي: للإسرائيلي هذا ما جرى عليه الشارح، وقيل: الضمير في له للقبطي.
أي: قال موسى للقبطي إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ في تسخير الإسرائيلي اهـ قرطبي.
قوله: (بين الغواية) بفتح الغين. يقال غوى يغوي كرمى يرمي وغواية كعداوة اهـ شيخنا.
قوله: (لما فعلته أمس واليوم) أي: من تسببك أمس في قتل رجل واليوم تقاتل آخر اهـ شيخنا.
وفي الخازن: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ حيث قاتلت بالأمس رجلا فقتلته بسببك، وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه اهـ.
قوله: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ الخ وذلك أن موسى أخذته الغيرة والرقة على الإسرائيلي فمد يده ليبطش بالقبطي، فظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به هو لما رأى من غضبه وسمع من قوله:
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فقال: يا موسى أتريد إلى آخره اهـ شيخنا.
قوله: (زائدة) وتطرد زيادتها في موضعين، أحدهما: بعد لما كهذه الآية. والثاني: قبل لو مسبوقة بقسم كقوله:
فاقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لنا يوم من الشر مظلم
اه سمين.
قوله: (ظانا أنه) أي: موسى يبطش به أي: يقتله، وقوله: (لما قال له) علة لظنه المذكور أي:
إنما ظن الإسرائيلي في موسى هذا الظن للذي قاله موسى له وهو قوله: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، فما موصولة وعائدها محذوف اهـ شيخنا.
وقيل: القائل ما ذكر هو نفس القبطي وكأنه توهم من زجر موسى للإسرائيلي أنه هو الذي قتل الرجل بالأمس اهـ بيضاوي.
وهذا هو الظاهر لقوله: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ الخ. وأيضا فقوله: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا الخ.
لا يليق إلا بالقبطي الجاني على الإسرائيلي اهـ زاده.