فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 20

سقيهم خوف الزحام فنسقي، وفي قراءة يصدر من الرباعي أي يصرفون مواشيهم عن الماء وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) لا يقدر أن يسقي

فَسَقى لَهُما من بئر أخرى بقربهما رفع حجرا عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس ثُمَّ تَوَلَّى انصرف إِلَى الظِّلِ لسمرة من شدة حر الشمس وهو جائع فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ طعام فَقِيرٌ (24) محتاج فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقل مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقى لهما، فقال لإحداهما: ادعيه لي، قال تعالى

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي واضعة كمّ درعها على وجهها حياء منه قالَتْ إِنَ ونصر ودخل، والصدر بفتحتين اسم مصدر منه ويتعدى بنفسه، فيقال: صدره غيره أي: رجعه ورده ويستعمل رباعيا فيقال: أصدره غيره اهـ من القاموس والمختار.

قوله: (جمع راع) أي: على غير قياس لأن فاعل الوصف المعتل اللام كقاض قياسه فعلة نحو قضاة ورماة خلافا للزمخشري في قوله: (إن جمع راع) على فعال قياس كصيام وقيام اهـ كرخي.

قال ابن مالك: في نحو رام ذو إطراد فعله. اهـ شيخنا.

قوله: وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ابداء منهما للعذر في مباشرة السقي بأنفسهما كأنهما قالتا إننا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مزاحمة الرجال وما لنا رجل يقوم بذلك، وأبونا شيخ كبير السن قد أضعفه الكبر، فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أوطارهم من الماء اهـ أبو السعود.

وفي الخازن: قيل: أبوهما هو شعيب عليه الصلاة والسّلام، وقيل: ثبرون ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات بعد ما كف بصره، وقيل: هو رجل ممن آمن بشعيب اهـ.

قوله: (لا يقدر أن يسقي) أي: فيرسلنا اضطرارا، وبه يندفع ما يقال كيف ساغ لنبي اللّه شعيب عليه السّلام أن يرضى لا بنتيه بسقي الماشية، فإن الضرورات تبيح المحظورات مع أن الأمر في نفسه ليس بمحظور، فالدين لا يأباه والعادات متباينة فيه كما فصل الزمخشري، وهو أن أحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر اهـ كرخي.

قوله: فَسَقى لَهُما أي: غنمها لأجلهما اهـ سمين.

قوله: (بقربها) أي: بقرب التي عليها الزحام. قوله: (إلا عشرة أنفس) وقيل: سبعة، وقيل:

ثلاثون وقيل: أربعون، وقيل: مائة. قوله: (سمرة) بضم الميم وجمعها سمر كرجل وهي شجرة عظيمة من شجر الطلح اهـ شيخنا.

قوله: إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ أي: لأي شيء أنزلت إلى قليل أو كثير، وقوله: (محتاج) إذ بات ثمان ليال طاويا، أو إني لما أنزلت إلي من خير الدين فقير في الدنيا فيكون شكرا اهـ كرخي.

وأنزل بمعنى المضارع، وفقير خبر إن، وفي السمين: قال الزمخشري: عدى باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب اهـ.

أي: وإلا فهو يتعدى بإلى.

قوله: فَجاءَتْهُ معطوف على ما قدره الشارح بقوله: (فرجعتا إلى أبيهما الخ) اهـ شيخنا.

قوله: تَمْشِي حال من الفاعل، وقوله: عَلَى اسْتِحْياءٍ حال من الضمير في تمشي، وعلى

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 21

له: تَمْشِي حال من الفاعل، وقوله: عَلَى اسْتِحْياءٍ حال من الضمير في تمشي، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت